قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١ - هل تقبل سنّة الإسلام الاجتماعية الإجراء والبقاء ؟
الناس في التلبُّس بها وتبعيّتها وعدمه ، إلاّ أنَّ تزاحم القانون في مسيره ممتنع حينئذ .
ولازم ذلك ؛ أن يعتاد المجتمع الذي شأنه ذلك بما يوافق هواه من رذائل الشهوة والغضب ، فيستحسن كثيراً ممّا كان يستقبحه الدين ، وأن يسترسل باللعب بفضائل الأخلاق والمعارف العالية ، مستظهراً بالحرّية القانونية .
ولازم هذا اللازم ؛ أن يتحوّل نوع الفكرة عن المجرى العقلي إلى المجرى الإحساسي العاطفي ، فربّما كان الفجور والفسق في مجرى العقل تقوى في مجرى الميول والإحساسات ، وسُمِّي فتوَّة وبشراً وحسن خلق كمعظم ما يجري في أوربا بين الشبّان ، وبين الرجال والنساء والكلاب ، وبين الرجال وأولادهم ومحارمهم ، وما يجري في الاحتفالات ومجالس الرقص ، وغير ذلك ممّا ينقبض عن ذكره لسان المتأدّب بأدب الدين ، وربّما كان عاديات الطريق الديني غرائب وعجائب مضحكة عندهم وبالعكس ، كل ذلك لاختلاف نوع الفكرة والإدراك باختلاف الطريق ، ولا يُستفاد في هذه السُّنن الإحساسية من التعقُّل ـ كما عرفت ـ إلاَّ بمقدار ما يسوّى به الطريق إلى التمتّع والتلذُّذ ، فهو الغاية الوحيدة التي لا يعارضها شيء ، ولا يمنع منها شيء إلاّ في صورة المعارضة بمثلها ، حتى إنّك تجد بين مشروعات القوانين الدائرة أمثال ( الانتحار ) و ( دئل ) وغيرهما ، فللنفس ما تُريده وتهواه إلاّ أن يُزاحم ما يريده ويهواه المجتمع .
إذا تأمّلت هذا الاختلاف ، تبيّن لك وجه أوفقية سنّة المجتمع الغربي لمذاق الجامعة البشرية ، دون سنّة المجتمع الديني ، غير أنّه يجب أن يتذكّر أنّ سنّة المدنية الغربية وحدها ليست هي الموافقة ـ لطباع الناس ـ حتى تترجّح بذلك وحدها ، بل جميع السُّنن المعمولة ـ الدائرة بين أهلها من أقدم أعصار الإنسانية إلى عصرنا هذا من سنن البداوة والحضارة ـ تشترك في أنّ الناس