قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠ - هل تقبل سنّة الإسلام الاجتماعية الإجراء والبقاء ؟
شعاره الوحيد هو اتّباع الحق في النظر والعمل ، والاجتماع المدني الحاضر شعاره اتّباع ما يراه ويريده الأكثر ، وهذان الشعاران يوجبان اختلاف الغاية في المجتمع المتكون ، فغاية الاجتماع الإسلامي السعادة الحقيقية الفعلية ، بمعنى أن يأخذ الإنسان بالاعتدال في مقتضيات قواه ، فيُعطي للجسم مشتهياته مقدار ما لا يعوقه عن معرفة الله في طريق العبودية ، بل يكون مقدّمة توصِل إليها ، وفيه سعادة الإنسان بسعادة جميع قواه ، وهي الراحة الكبرى ( وإن كنَّا لا نُدركها اليوم حقَّ الإدراك ؛ لاختلال التربية الإسلامية فينا ) ؛ ولذلك وضع الإسلام قوانينه على أساس مراعاة جانب العقل المجبول على اتّباع الحق ، وشدّد في المنع عمّا يُفسد العقل السليم ، وألقى ضمان إجراء الجميع ـ من الإعمال والأخلاق والمعارف الأصلية ـ إلى عُهدة المجتمع ، مضافاً إلى ما تحتفظ عليه الحكومة والولاية من إجراء السياسات والحدود وغيرها ، وهذا ـ على أيِّ حال ـ لا يوافق طباع العامة من الناس ، ويدفعه هذا الانغمار العجيب في الأهواء والأماني الذي نُشاهده في كافّة المُترفين والمعدمين ، ويسلب حرّيتهم في الاستلذاذ والتلهِّي ، والسبعية والافتراس ، إلاّ بعد مجاهدة شديدة في نشر الدعوة وبسط التربية على حدِّ سائر الأمور الراقية ، التي يحتاج الإنسان في التلبُّس بها إلى همّة قاطعة وتدرُّب كافٍ وتحفُّظ على ذلك مُستدام .
وأمَّا غاية الاجتماع المدني الحاضر ، فهي التمتُّع من المادة ، ومن الواضح أنّ هذه تستتبع حياة أساسية تتَّبع ما يميل إليه الطبع ، سواء وافق ما هو الحق عند العقل أم لم يوافق ، بل إنَّما يتّبع العقل فيما لا يُخالف غايته وغرضه .
ولذلك كانت القوانين تتّبع في وضعها وإجرائها ما يستدعيه هوى أكثرية المجتمع وميول طباعهم ، وينحصر ضمان الإجراء في مواد القانون المتعلقة بالأعمال ، وأمّا الأخلاق والمعارف الأصلية ، فلا ضامن لإجرائها ، بل