قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩ - هل تقبل سنّة الإسلام الاجتماعية الإجراء والبقاء ؟
لوائها ، والمسيح يُصرِّح بأنَّه إنَّما يهتمُّ بأمر الروح ولا يشتغل بأمر الجسم ، ولا يتعرض لشأن الدولة والسياسة ؟ وهو ذا الإسلام يدعو إلى الاجتماع والتألُّف ويتصرَّف في جميع شؤون المجتمع الإنساني وأفراده من غير استثناء ، فهل هذا الصفح والإغماض منهم إلاَّ لإطفاء نور الإسلام ( ... وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ... ) وإخماد ناره عن القلوب بغياً وعدواناً ؟! حتى يعود جنسية لا أثر لها إلاَّ أثر الأنسال المُنشعبة .
وبالجملة ؛ قد أثبت الإسلام صلوحه لهداية الناس إلى سعادتهم وطيب حياتهم ، وما هذا شأنه لا يسمَّى فرضية غير قابلة الانطباق على الحياة الإنسانية ، ولا مأيوساً من قوله : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ... ) [١] .
إنّ البحث العميق في أحوال الموجودات الكونية ، يؤدّي إلى أنّ النوع الإنساني سيبلغ غايته وينال بغيته ، وهي كمال ظهور الإسلام بحقيقته في الدنيا ، وتولّيه التام أمر المجتمع الإنساني ، وقد وعده الله تعالى طبق هذه النظرية في كتابة العزيز قال : ( ... فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ... ) [٢] .
وقال : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ... ) [٣] .
وقال : ( ... أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [٤] .
وهنا جهة أُخرى أغفلها هؤلاء في بحثهم ، وهي أنّ الاجتماع الإسلامي
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٣١ .
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٥٤ .
[٣] سورة النور ، الآية : ٥٥ .
[٤] سورة الأنبياء ، الآية : ١٠٥ .