قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٩ - تعدُّد أزواج النبي
بالإحصان العفّة الاحتراز عن مباشرة النساء ، حتى يُنافي المورد ، بل ما يُقابل السفاح ، أعني التعدّي إلى الفحشاء بأيِّ وجه كان ، بقصر النفس في ما أحلّ الله ، وكفّها عمَّا حرّم الله من الطرق العادية في التمتّع المباشري ، الذي أودع النزوع إليه في جبلّة الإنسان وفطرته .
وبما قدّمناه يظهر فساد ما ذكره بعضهم : أنّ قوله : ( ... أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم ... ) ، بتقدير لام الغاية أو ما يؤدّي معناها ، والتقدير لتبتغوا ، أو إرادة أن تبتغوا ، وذلك أنّ مضمون قوله : ( ... أَن تَبْتَغُواْ ... ) ، بوجه عين ما أُريد بقوله : ( ... مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) ، لا أنّه أمر مترتّب عليه مقصود لأجله ، وهو ظاهر .
وكذا ما يظهر من كلام بعضهم : أنّ المراد بالمسافحة مطلق سفح الماء وصبِّه ، من غير أن يُقصد به الغاية التي وضع الله سبحانه هذه الداعية الشهوية الفطرية في الإنسان لأجلها ، وهي غرض تكوين البيت وإيجاد النسل والولد ، وبالمقابلة يكون الإحصان هو الازدواج الدائم ، الذي يكون الغرض منه التوالد والتناسل ؛ وإنّي لست أرى هذا القائل إلاّ أنّه اختلط عليه طريق البحث ، فخلط البحث في ملاك الحكم المُسمَّى بحكمة التشريع ، بالبحث عن نفس الحكم فلزمه ما لا يسعه الالتزام به من اللوازم .
وأحد البحثين ( وهو البحث عن الملاك عقلي ) ، والآخر ( وهو البحث عن الحكم الشرعي وما له من الموضوع والمتعلّق والشرائط والموانع ) لفظي يتبع في السعة والضيق البيان اللفظي من الشارع ، وإنّا لا نشكُّ أنّ جميع الأحكام المشرّعة تتبع مصالح وملاكات حقيقية ، وحكم النكاح الذي هو أيضاً أحدها يتبع في تشريعه مصلحة واقعية وملاكاً حقيقياً ، وهو التوالد والتناسل ، ونعلم أنّ نظام الصنع والإيجاد أراد من النوع الإنساني البقاء النوعي ببقاء الأفراد ما شاء الله ، ثمّ احتيل إلى هذا الغرض بتجهيز البُنية الإنسانية بجهاز التناسل ، الذي يفصل أجزاء منه فيربِّيه ويكوِّنه إنساناً جديداً يخلف الإنسان القديم