قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٨ - تعدُّد أزواج النبي
بعض آخر : إنّ المعنى أُحلّ لكم ما وراء ذلكم ممّا ملكت أيمانكم ، وقول بعض آخر : معناها أُحلّ لكم ما وراء ذات المحارم والزيادة على الأربع أن تبتغوا بأموالكم نكاحاً أو ملك يمين .
وهذه وجوه سخيفة ، لا دليل على شيء منها من قبل اللفظ في الآية ، على أنّها تشترك في حمل لفظة ما في الآية على أُولي العقل ، ولا موجب له كما عرفت آنفاً ، على أنّ الآية في مقام بيان المحرّم من نيل النساء ، من حيث أصناف النساء ، لا من حيث عدد الأزواج ؛ فلا وجه لتحميل إرادة العدد على الآية .
فالحق ؛ أنّ الجملة في مقام بيان جواز نيل النساء ، فيما سوى الأصناف المعدودة منهنّ في الآيتين السابقتين ، بالنكاح أو بملك اليمين .
قوله تعالى : ( ... أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) بدل أو عطف بيان من قوله : ( ... مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) يتبيّن به الطريق المشروع في نيل النساء ومباشرتهن ؛ وذلك أنّ الذي يشمله قوله : ( ... وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ... ) من المصداق ثلاثة : النكاح ، وملك اليمين ، والسفاح ، وهو الزنا فبيّن بقوله : ( ... أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم ... ) إلخ ، المنع عن السفاح ، وقصر الحلّ في النكاح وملك اليمين ، ثمّ اعتبر الابتغاء بالأموال وهو في النكاح المهر والأجرة ـ ركن من أركانه ـ وفي ملك اليمين الثمن ـ وهو الطريق الغالب في تملك الإماء ـ فيؤول معنى الآية إلى مثل قولنا : أحلّ لكم فيما سوى الأصناف المعدودة ، أن تُطلبوا مباشرة النساء ونيلهنّ بإنفاق أموالكم ، في أُجرة المنكوحات من النساء ، نكاحاً من غير سفاح ، أو إنفاقها في ثمن الجواري والإماء .
ومن هنا يظهر ؛ أنّ المراد بالإحصان في قوله : ( ... مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... ) إحصان العفّة دون إحصان التزوُّج ، وإحصان الحرّية ؛ فإنّ المراد بابتغاء الأموال في الآية أعمُّ ممّا يتعلّق بالنكاح أو بملك اليمين ، ولا دليل على قصرها في النكاح ، حتى يُحمل الإحصان على إحصان التزوُّج ، وليس المراد