قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٦ - تعدُّد أزواج النبي
المتزوِّجات دون الأول والثالث ؛ لأنّ الممنوع المحرّم في غير الأصناف الأربعة عشر المعدودة في الآيتين هو نكاح المزوّجات فحسب ، فلا منع من غيرها من النساء ، سواء كانت عفيفة أم غيرها ، وسواء كانت حرّة أم مملوكة ، فلا وجه لأن يُراد بالمحصنات في الآية العفائف مع عدم اختصاص حكم المنع بالعفائف ، ثمّ يرتكب تقييد الآية بالتزويج ، أو حمل اللفظ على إرادة الحرائر مع كون الحكم في الإماء أيضاً مثلهنّ ، ثمّ ارتكاب التقييد بالتزويج فإنّ ذلك أمر لا يرتضيه الطبع السليم .
فالمراد بالمحصنات من النساء المزوّجات ، وهي التي تحت حبالة التزويج ، وهو عطف على موضع أُمّهاتكم ، والمعنى : وحُرِّمت عليكم كل مزوّجة من النساء ، ما دامت مزوّجة ذات بعل .
وعلى هذا ؛ يكون قوله : ( ... إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... ) رفعاً لحكم المنع عن مُحصنات الإماء ، على ما ورد في السنّة أنّ لمولى الأمة المزوّجة أن يحول بين مملوكته وزوجها ، ثمّ ينالها عن استبراء ، ثمّ يردُّها إلى زوجها .
وأمّا ما ذكره بعض المفسّرين ، أنّ المراد بقوله : ( ... إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... ) إلاّ ما ملكت أيمانكم بالنكاح أو بملك الرقبة من العفائف ، فالمراد بالملك الاستمتاع والتسلُّط على المباشرة . ففيه :
أولاً : أنّه يتوقّف على أن يُراد بالمُحصنات العفائف دون المزوّجات ، وقد عرفت ما فيه .
وثانياً : أنّ المعهود من القرآن إطلاق هذه العبارة على غير هذا المعنى ، وهو ملك الرقبة دون التسلُّط على الانتفاع ونحوه .
وكذا ما ذكره بعض آخر ، أنّ المراد بما ملكته الأيمان الجواري المسبيّات إذا كنّ ذوات أزواج من الكفّار ، وأيّد ذلك بما روي عن أبي سعيد الخدري : أنّ الآية نزلت في سبي أوطاس ، حيث أصاب المسلمون نساء