قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٩ - تعدُّد الزوجات
وانبسطت وحكمت فيما يقرب من نصف المجتمع الإنساني ، ولم يزل دعاتها وأولياؤها يتباهون في فضيلتها أنّها المشرَّعة الصافية الوحيدة التي لا يشوبها تحكُّم الاستبداد ولا استثمار الديمقراطية ، وأنّ البلاد التي تعرّقت فيها هي الجنّة الوعودة ، ثمّ لم يلبث هؤلاء الدعاة والأولياء أنفسهم دون أن انتهضوا قبل سنتين على تقبيح حكومة قائدهم الوحيد ( ستالين ) الذي كان يتولَّى إمامتها وقيادتها منذ ثلاثين سنة ، وأوضحوا أنّ حكومته كانت حكومة تحكُّم واستبداد واستعباد في صورة الشيوعية ، ولا محالة كان له التأثير العظيم في وضع القوانين الدائرة وإجرائها وسائر ما يتعلّق بذلك ، فلم ينتش شيء من ذلك إلاَّ عن إرادة مستبدّة مستعبدة وحكومة فردية تُحيي ألوفاً وتُميت ألوفاً وتُسعد أقواماً وتُشقي آخرين ؟! والله يعلم مَن الذي يأتي بعد هؤلاء ويقضي عليهم بمثل ما قضوا به على مَن كان قبلهم .
والسنن والآداب والرسوم الدائرة في المجتمعات ( أعمّ من الصحيحة والفاسدة ) ، ثمّ المرتحلة عنها لعوامل متفرِّقة ، أقواها خيانة أولياؤها وضعف إرادة الأفراد المستنِّين بها كثيرة ، يعثر عليها مَن راجع كُتب التواريخ .
فليت شعري ! ما الفرق بين الإسلام من حيث إنّها سنّة اجتماعية وبين هذه السنن المتقلّبة المتبدّلة ؛ حيث يُقبل العذر فيها ولا يُقبل في الإسلام ؟! نعم كلمة الحق اليوم واقعة بين قدرة هائلة غربية وجهالة تقليد شرقية ، فلا سماء تُظلُّها ولا أرض تُقلُّها .
وعلى أيّ حال ، يجب أن يتنبّه ممّا فصّلناه ، أنّ تأثير سنّة من السنن أثرها في الناس وعدمه ، وكذا بقاؤها بين الناس وارتحالها لا يرتبط ـ كل الارتباط ـ بصحّتها وفسادها ، حتى يُستدلّ عليه بذلك ، بل لسائر العلل والأسباب تأثير في ذلك ، فما من سنّة من السنن الدائرة بين الناس في جميع الأطوار والعهود إلاّ وهي تنتج يوماً وتُعقم آخر ، وتُقيم بين الناس بُرهة من الزمان وترتحل عنهم في أُخرى لعوامل مختلفة تعمل فيها ، وتلك الأيام