قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩ - ماذا أبدعه الإسلام في أمرها ؟
الذمّ : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) [١] .
ولم يكن تواريهم إلاّ لعدهم ولادتها عاراً على المولود له ، وعمدة ذلك أنّهم كانوا يتصوّرون أنّها ستكبر فتصير لعبة لغيرها يتمتّع بها ، وذلك نوع غلبة من الزوج عليها في أمر مستهجن ، فيعود عاره إلى بيتها وأبيها ، ولذلك كانوا يئدون البنات / وقد سمعت السبب الأول فيه فيما مرّ ، وقد بالغ الله سبحانه في التشديد عليه ، حيث قال : ( وَإِذَا المًوءودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) [٢] . وقد بقي من هذه الخرافات بقايا عند المسلمين ورثوها من أسلافهم ، ولم يغسل رينها من قلوبهم المربون ، فتراهم يعدُّون الزنا عاراً لازماً على المرأة وبيتها وإن تابت ، دون الزاني وإن أصرّ ، مع أنّ الإسلام قد جمع العار والقبح كلّه في المعصية ، والزاني والزانية سواء فيها .
[١] سورة النحل ، الآيتان : ٥٨ ـ ٥٩ .
[٢] سورة التكوير ، الآيتان : ٨ ـ ٩ .