فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - التجربة والشيء في ذاته
على وجود أسباب لها خارج نطاقها ، فكيف نستطيع أن نعترف للفكرة بأكثر من هذه الدلالة الغامضة ؟! وهب أنّ الماركسية نجحت في تفسير الفكر والإدراك بعملية تحوّل للحركة الفيزيائية إلى حركة نفسية ، فهل يعني هذا : أنّ الفكرة تستطيع أن تطابق الواقع الموضوعي بصورة كاملة ؟! إنّ هذا التفسير يجعلنا ننظر إلى الفكرة وواقعها الخارجي كما ننظر إلى الحرارة والحركة الآلية التي تتحوّل إليها .
ومن الواضح : أنّ الاختلاف الكيفي بين شكلي الحركة فيهما يجعلهما غير متطابقين ، فكيف نفترض التطابق بين الفكرة وواقعها الموضوعي ؟!
ويبدو على المدرسة الماركسية لون من الاضطراب والتشويش عند مواجهتها هذه المشكلة . ويمكننا أن نستخلص دليلين لها على هذه النقطة من عدّة نصوص متفرّقة ومشوّشة : أحدهما دليل فلسفي ، والآخر دليل بيولوجي علمي .
أمّا الدليل الفلسفي فيلخّصه النصّ التالي :
(إنّ الفكر يستطيع أن يعرف الطبيعة معرفة تامّة ؛ ذلك لأنّه يؤلّف جزءاً منها ؛ ذلك لأنّه نتاجها والتعبير الأعلى عنها . إنّ الفكر هو الطبيعة تعي ذاتها في ضمير الإنسان . يقول لينين : (إنّ الكون هو حركة للمادّة تخضع لقوانين ، ولمّا لم تكن معرفتنا إلاّ نتاجاً أعلى للطبيعة ، لا يسعها إلاّ أن تعكس هذه القوانين) .
ولقد كان (أنجلز) يبيّن في كتابه (آنتي دوهرنغ) : (أنّ المادّية الفلسفية هي وحدها التي تستطيع تأسيس قيمة المعرفة على دعائم متينة . حين يؤخذ الوعي والفكر على أنّهما شيئان معطيان ،