فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٧ - الجوانب العلميّة في دراسة الإدراك
[ الجوانب العلميّة في دراسة الإدراك ]
المسألة الفلسفية الكبرى في الإدراك هي محاولة صياغته في مفهوم فلسفي يكشف عن حقيقته وكنهه ، ويوضّح ما إذا كان الإدراك ظاهرة مادّية ، توجد في المادّة حين بلوغها مرحلة خاصّة من التطوّر والتكامل ، كما تزعم المادّية ، أو ظاهرة مجرّدة عن المادّة ، ولوناً من الوجود وراءها ووراء ظواهرها ، كما هو معنى الإدراك في مفهومه الفلسفي لدى الميتافيزية .
والماركسية بصفتها مدرسة مادّية تؤكّد بطبيعة الحال على المفهوم المادّي للفكر والإدراك ، كما يتّضح من النصوص التالية :
قال ماركس :
(لا يمكن فصل الفكر عن المادّة المفكّرة ؛ فإنّ هذه المادّة هي جوهر كلّ التغيّرات) [١] .
وقال أنجلز :
(إنّ شعورنا وفكرنا ـ مهما ظهرا لنا متعاليين ـ ليسا سوى نتاج عضوي مادّي جسدي ، هو : الدماغ) [٢] .
[١] المادّية الديالكتيكية والمادّية التاريخية : ٣٠ .
[٢] لودفيج فيورباخ : ٥٧ .