فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٧ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
٣ ـ قفزات التطوّر
قال ستالين :
(إنّ الديالكتيك ـ خلافاً للميتافيزيقية ـ لا يعتبر حركة التطوّر حركة نموّ بسيطة ، لا تؤدّي التغيّرات الكمّية فيها إلى تغيّرات كيفية ، بل يعتبرها تطوّراً ينتقل من تغيّرات كمّية ضئيلة وخفيّة إلى تغيّرات ظاهرة وأساسية ، أي : إلى تغيّرات كيفية . وهذه التغيّرات الكيفية ليست تدريجية ، بل هي سريعة فجائية ، وتحدث بقفزات من حالة إلى أخرى . وليست هذه التغيّرات جائزة الوقوع ، بل هي ضرورية ، وهي نتيجة تراكم تغيّرات كمّية غير محسوسة ، وتدريجية . ولذلك تعتبر الطريقة الديالكتيكية أنّ من الواجب فهم حركة التطوّر لا من حيث هي حركة دائرية ، أو تكرار بسيط للطريق نفسه ، بل من حيث هي حركة تقدّمية صاعدة ، وانتقال من الحالة الكيفية القديمة إلى حالة كيفية جديدة) [١] .
يقرّر الديالكتيك في هذا الخطّ : أنّ التطوّر الديالكتي للمادّة لونان : أحدهما تغيّر كمّي تدريجي ، يحصل ببطء ، والآخر تغيّر نوعي فجائي ، يحصل بصورة دفعية ، نتيجةً للتغيّرات الكمّية المتدرّجة ، بمعنى : أنّ التغيّرات الكمّية ـ حين تبلغ نقطة الانتقال ـ تتحوّل من كمّية إلى كيفية جديدة .
[١] المادّية الديالكتيكية والمادّية التاريخية : ١٨ .