فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - التجربة والمثالية
(لقد وجدت الأرض حتّى قبل كلّ كائن ذي حساسية ، قبل كلّ كائن حيّ . وما كان لأيّة مادّة عضوية أن توجد على الكرة الأرضية في أوّل مراحل وجودها . فالمادّة غير العضوية سبقت الحياة إذن ، وكان على الحياة أن تنمو وتتطوّر خلال آلاف آلاف السنين قبل أن يظهر الإنسان ومعه المعرفة . العلوم تقودنا ـ إذن ـ إلى التأكيد بأنّ العالم قد وجد في حالات لم يكن فيها أيّ شكل من أشكال الحياة أو الحسّاسية ممكناً) [١] .
هكذا يعتبر (روجيه) الحقيقة العلمية ـ القائلة بضرورة تقدّم نشأة المادّة غير العضوية على المادّة العضوية ـ دليلاً على وجود العالم الموضوعي ؛ لأنّ المادّة العضوية ما دامت نتاجاً لتطوّر طويل ومرحلة متأخّرة من مراحل نموّ المادّة ، فلا يمكن أن تكون المادّة مخلوقة للوعي البشري ، الذي هو متأخّر بدوره عن وجود كائنات عضوية حيّة ذات جهاز عصبي ممركز ، فكأنّه افترض مقدّماً أنّ المثالية تسلّم بوجود المادّة العضوية ، فشاد على ذلك استدلاله ، ولكنّ هذا الافتراض لا مبرّر له ؛ لأنّ المادّة بمختلف ألوانها وأقسامها ـ من العضوية وغيرها ـ ليست في المفهوم المثالي إلاّ صوراً ذهنية ، نخلقها في إدراكاتنا وتصوّراتنا . فالاستدلال الذي يقدّمه لنا (روجيه) ينطوي على مصادرة ، وينطلق من نقطة لا تعترف بها المثالية .
ب ـ قال لينين :
(إذا أردنا طرح المسألة من وجهة النظر التي هي
[١] ما هي المادّية ؟ : ٤ .