فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - التجربة والمثالية
النسبية التطوّرية
والآن ، وقد طفنا على شتّى المذاهب الفلسفية في نظرية المعرفة ، نصل إلى دور الديالكتيك فيها . فقد حاول المادّيون الديالكتيكيون إبعاد فلسفتهم عن الشكّ والسفسطة ، فرفضوا المثالية والنسبية الذاتية ، وما انتهت إليه عدّة مذاهب من ألوان الشكّ والارتياب ، وأكّدوا على إمكان المعرفة الحقيقية للعالم . وبذلك ظهرت نظرية المعرفة على أيديهم في إطار من اليقين الفلسفي المرتكز على أسس النظرية الحسّية والمذهب التجريبي .
فماذا رصدوا لهذا المشروع الجبّار والتصميم الفلسفي الضخم ؟
كان رصيدهم هو التجربة لتفنيد المثالية .
وكان رصيدهم هو الحركة لرفض النسبية .
التجربة والمثالية :
قال أنجلز عن المثالية :
(إنّ أقوى تفنيد لهذا الوهم الفلسفي ولكلّ وهم فلسفي آخر هو : العمل والتجربة والصناعة بوجه خاصّ . فإذا استطعنا أن نبرهن على صحّة فهمنا لظاهرة طبيعية ما ، بخلقنا هذه الظاهرة بأنفسنا ، وإحداثنا لها بواسطة توفّر شروطها نفسها ، وفوق ذلك إذا استطعنا استخدامها في تحقيق أغراضنا كان في ذلك القضاء المبرم على مفهوم الشيء في