فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦ - التصوّر ومصدره الأساسي
إرجاع جميع التصوّرات والأفكار إلى الحسّ . وقد شاعت هذه النظرية بعد ذلك بين فلاسفة أوروبا ، وقضت إلى حدّ ما على نظرية الأفكار الفطرية ، وانساق معها جملة من الفلاسفة إلى أبعد حدودها حتّى انتهت إلى فلسفات خطرة جدّاً ، كفلسفة (باركلي) و(دافيد هيوم) كما سوف نتبيّن ذلك إن شاء الله تعالى [١] .
والماركسية تبنّت هذه النظرية في تعليل الإدراك البشري ، تمشّياً مع رأيها في الشعور البشري ، وأنّه انعكاس للواقع الموضوعي ؛ فكلّ إدراك يرجع إلى انعكاس لواقع معيّن ، ويحصل هذا الانعكاس عن طريق الإحساس . وما يخرج عن حدود الانعكاسات الحسّية لا يمكن أن يتعلّق به الإدراك أو الفكر ، فنحن لا نتصوّر إلاّ إحساساتنا التي تشير إلى الحقائق الموضوعية القائمة في العالم الخارجي .
قال جورج بوليتزير :
(ولكن ما هي نقطة البدء في الشعور أو الفكر ، إنّها الإحساس . ثمّ إنّ مصدر الإحساسات التي يعالجها الإنسان بدافع من احتياجاته الطبيعية) [٢] .
(الرأي الماركسي يعني ـ إذن ـ أنّ محتوى شعورنا ليس له من مصدر سوى الجزئيات الموضوعية التي تقدِّمها لنا الظروف الخارجية التي نعيش فيها ، وتعطى لنا في الإحساسات . وهذا كلّ ما في الأمر) [٣] .
[١] يراجع : أحمد أمين وزكي نجيب محمود ، قصّة الفلسفة الحديثة : ١ / ١٣٠ ـ ١٣٥ . عبد الرحمن بدوي ، خريف الفكر اليوناني : ١٦٨ . توفيق الطويل ، أُسس الفلسفة : ٣٥٥ .
[٢] المادّية والمثالية في الفلسفة : ٧٥ .
[٣] المصدر السابق : ٧١ ـ ٧٢ .