فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - الديالكتيك أو الجدل
ولم يبرهن الفيلسوف (الشيرازي) على الحركة الجوهرية فحسب ، بل أوضح أنّ مبدأ الحركة في الطبيعة من الضرورات الفلسفية للميتافيزيقية . وفسّر على ضوئه صلة الحادث بالقديم [١] وعدّة من المشاكل الفلسفية الأخرى : كمشكلة الزمان [٢] ، ومسألة تجرّد المادّة وعلاقة النفس والجسم [٣] .
فهل يصحّ بعد هذا كلّه اتّهام الإلهية أو الميتافيزيقا بأنّها تؤمن بجمود الطبيعة وسكونها ؟!
والحقيقة : أنّ هذا الاتّهام لا مبرّر له إلاّ سوء فهم المادّية الديالكتيكية
→
وبسببها تحصل الحركة السطحية في ظواهر الجسم وأعراضه .
وليس في المستطاع الآن أن نعرض الحركة الجوهرية وبراهينها بأكثر من هذه اللمحة . (المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه))
يراجع : الأسفار الأربعة : ج ٣ / ص ٦١ (الفصل : ١٩) ، و : ص ٤٦ (الفصل : ٢٠) . و : ج ٤ / ص ٢٧٣ (بحث و تدقيق) .
[١] والمشكلة في صلة الحادث بالقديم هي : أنّ العلّة باعتبارها قديمة وأزلية يجب أن تكون علّة لما يناسبها ، ويتّفق معها في القدم والأزلية . وعلى هذا الأساس خُيِّل لعدّة من الميتافيزيقيين : أنّ الإيمان بالخالق الأزلي يحتّم من ناحية فلسفية الاعتقاد بقدم العالم وأزليّته ؛ لئلاً ينفصل المعلول عن علّته . وقد حلّ الشيرازي هذه المشكلة على ضوء الحركة الجوهرية القائلة : إنّ عالم المادّة في تطوّر وتجدّد مستمرّ ، فإنّ حدوث العالم على هذا الأساس كان نتيجة حتمية لطبيعته التجدّدية ، ولم يكن لأجل حدوث العلّة وتجدّد الخالق الأوّل . (المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه))
يراجع : الأسفار الأربعة : ج ٣ / ص ١٢٨ (الفصل : ٣٣) ، و : ص ٦٨ (الفصل : ٢١) .
[٢] فقد قدّم (الشيرازي) تفسيراً جديداً للزمان ، يردّه فيه إلى الحركة الجوهرية للطبيعة ، وبهذا أصبح الزمان في مفهومه الفلسفي هذا مقوِّماً للجسم ، ولم يعد شيئاً مجرّداً مستقلاً عنه . (المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه))
يلاحظ : الأسفار الأربعة : ج ٣ / ص ١١٥ ـ ١١٨ (الفصل : ٣٠) .
[٣] سوف نعرض لتجرّد المادّة ، وعلاقة النفس بالجسم ، في الجزء الأخير من هذه المسألة . (المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه))
يراجع : الأسفار الأربعة : ج ٨ / ص ٣٤٣ (الفصل ٣) .