فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٠ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
تمثّل الطابع الديالكتي له ، وأُقيم على أساس فلسفي متين من مبدأ العلّية وقوانينها (التي خصّصنا الجزء الثالث من هذه المسألة لدراستها) ؟!
فإنّ الحوادث في النظرة العامة للكون ، لا تعدو أحد أشكال ثلاثة :
فإمّا أن تكون مجموعة من الصدف المتراكمة ، بمعنى : أنّ كلّ حادثة توجد باتّفاق بحت دون أن تكون هناك أيّ ضرورة تدعو إلى وجودها . وهذه هي النظرة الأُولى .
وإمّا أن تكون أجزاء الطبيعة ضرورية ، ضرورة ذاتية ، فكلّ واحد منها يوجد بسبب من ضرورته الذاتية دون احتياج إلى شيء خارجي ، أو تأثّر به . وهذه هي النظرة الثانية .
وكلتا هاتين النظرتين لا تنسجمان مع مبدأ العلّية القائل : إنّ كلّ حادثة ترتبط في وجودها بأسبابها ، وشروطها الخاصّة ؛ لأنّ هذا المبدأ يرفض الصدفة والاتّفاق ، كما يرفض الضرورة الذاتية للحوادث . وبالتالي يعيّن نظرة أخرى نحو العالم ، وهي النظرة التي يعتبر فيها العالم مرتبطاً ارتباطاً كاملاً طبقاً لمبدأ العلّية وقوانينها ، ويحتلّ كلّ جزء منه موضعه الخاصّ من الكون الذي تحتّمه شرائط وجوده وقافلة أسبابه . وهذه هي النظرة الثالثة التي تقيم الميتافيزيقية على أساسها فهمها للعالم . ولأجل ذلك كان سؤال : لماذا وجد ؟ أحد الأسئلة الأربعة [١] التي
[١] والأسئلة الأربعة هي كما يلي : ما هو ؟ وهل هو موجود ؟ وكيف هو ؟ ولماذا وجد ؟ ولأجل الإيضاح نطبّق هذه الأسئلة على إحدى الظواهر الطبيعية . فلنأخذ الحرارة لمواجهة هذه الأسئلة فيها : ما هي الحرارة ؟ ونعني بهذا السؤال : محاولة شرح مفهومها الخاصّ . فنجيب على ذلك ـ مثلاً ـ : أنّ الحرارة نوع من أنواع الطاقة .
وهل الحرارة موجودة في الطبيعة ؟ ونجيب بالإيجاب طبعاً .
→