فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
إلى تكميل النظرية العلمية السابقة بمفاهيم جديدة ، تضاف إلى النظرية السالفة ؛ ليتمّ بذلك تفسير موحّد للواقع التجريبي كلّه . وقد تكشف الدلائل العلمية عن خطأ النظرية السابقة ، فتنهار ويعوّض عنها بنظرية أخرى على ضوء التجارب والمشاهدات .
وفي كلّ ذلك لا يمكن أن نفهم التطوّر العلمي فهماً ديالكتيكياً ، أو أن نتصوّر الحقيقة كما يفترضها الجدل ، تنمو وتتحرّك بموجب التناقضات المحتواة في داخلها ، فتتّخذ في كلّ دور شكلاً جديداً ، وهي في تلك الأشكال جميعاً حقيقة علمية متكاملة ؛ فإنّ هذا بعيد كلّ البعد عن الواقع العلمي للتفكير البشري ، بل الشيء الذي يحدث في مجال التعديل العلمي ، هو الظفر بحقائق جديدة تضاف إلى الحقيقة العلمية الثابتة ، أو انكشاف خطأ النظرية السابقة ، وصحّة فكرة أخرى لتفسير الواقع .
فمن قبيل الأوّل (الظفر بحقائق جديدة تضاف إلى الحقيقة العلمية الثابتة) ما وقع للنظرية الذرّية (نظرية أتميسم) ، فإنّها كانت فرضية ، ثمّ صارت قانوناً علمياً بموجب التجارب ، وبعد ذلك استطاعت الفيزياء أن تتوصّل ـ على ضوء التجارب ـ إلى أنّ الذرّة ليست هي الوحدة الأوّلية في المادّة ، بل هي تأتلف ـ أيضاً ـ من أجزاء . وهكذا كملت النظرية الذرّية بمفهوم علمي جديد عن النواة والكهارب التي تتركّب منها الذرّة ، فلم تنمُ الحقيقة ، وإنّما زادت الحقائق العلمية ، والزيادة الكمّية غير النموّ الديالكتيكي والحركة الفلسفية في الحقيقة .
ومن قبيل الثاني (انكشاف خطأ النظرية السابقة وصحّة فكرة أخرى) ما حصل في قانون الجاذبية العامّة ، أي : التفسير الميكانيكي الخاصّ للعالم في نظريات (نيوتن) ، فإنّ هذا التفسير قد لوحظ عدم اتّفاقه مع عدّة من الظواهر الكهربائية والمغناطيسية ، وعدم صلاحيّته لتفسير كيفية صدور النور وانتشاره ،