فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٢ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
نسجّل : أنّ الشيء الجديد الذي جاء به الديالكتيك الماركسي ، ليس هو نفس قانون الارتباط العام الذي سبقت إليه الميتافيزية بطريقتها الخاصّة ، والذي هو في نفس الوقت واضح لدى الجميع ، وليس موضع النقاش ، وإنّما سبقت الماركسية إلى الأغراض السياسية ، أو بالأحرى إلى التطبيقات السياسية الخاصّة لذلك القانون ، التي توفّر لها إمكان تنفيذ خططها وخرائطها . فنقطة الابتكار تتّصل بالتطبيق ، لا بالقانون من حيث وجهته المنطقية والفلسفية .
ولنقرأ بهذه المناسبة ما سجّله الكاتب الماركسي (أميل برنز) عن الارتباط في المفهوم الماركسي ؛ إذ كتب يقول :
(إنّ الطبيعة أو العالم ، وبضمنه المجتمع الإنساني ، لم تتكوّن من أشياء متمايزة مستقلّة تمام الاستقلال عن بعضها البعض .. وكلّ عالم يعرف ذلك ، ويجد صعوبة قصوى في تحديد التقديرات حتّى لأهمّ العوامل التي قد تؤثّر في الأشياء الخاصّة التي يدرسها . إنّ الماء ماء ، ولكن إذا زيدت حرارته إلى درجة معيّنة ، تحوّل إلى بخار ، وإذا انخفضت حرارته ، استحال ثلجاً . كما أنّ هناك عوامل أخرى تؤثّر عليه . ويدرك كلّ شخص عامي أيضاً ـ إذا ما خبر الأشياء ـ أنّه لا يوجد شيء مستقلّ بذاته كلّ الاستقلال ، وأنّ كلّ شيء يتأثّر بالأشياء الأخرى) .
(وقد يبدو هذا الترابط بين الأشياء بديهياً إلى درجة يظهر معها أيّ سبب لإلفات النظر إليه ، ولكنّ الحقيقة هي : أنّ الناس لا يدركون الترابط بين الأشياء دائماً ، ولا يدركون أنّ ما هو حقيقي في ظروف معيّنة ، قد لا يكون حقيقياً في ظروف أخرى ، وهم ـ دائماً ـ يطبّقون أفكاراً تكوّنت في