فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٦ - نقد المذهب التجريبي
وقال أيضاً :
(إنّ استمرار التطبيق الاجتماعي يؤدّي إلى أن تتكرّر مرّات متضاعفة في تطبيق الناس أشياء يحسّونها ، وتخلق فيهم انطباعاً ، وعندها يحدث تغيّر مفاجئ (طفرة) في العقل البشري خلال عملية اكتساب المعرفة ، فينتج عند ذلك مفاهيم) [١] .
وإليكم هذا النصّ الذي تؤكّد فيه الماركسية على أنّ النظرية لا يمكن أن تنفصل عن التطبيق ، أي : وحدة النظرية والتطبيق :
(فمن المهمّ ـ إذن ـ أن نفهم معنى وحدة النظرية والتطبيق ... ، ومعنى ذلك : أنّ من يُهمل النظرية يقع في فلسفة الممارسة ، فيسلك كما يسلك الأعمى ويتخبّط في الظلام . أمّا ذلك الذي يهمل التطبيق ، فيقع في الجمود المذهبي ، ويتحوّل إلى صاحب مذهب لا أكثر ، وصاحب تدليلات عقلية جوفاء) [٢] .
وبهذا أكّدت الماركسية موقفها التجريبي ، وأنّ التجربة هي المقياس الذي يجب أن يطبّق على كلّ معرفة ونظرية ، ولا توجد معرفة بصورة منفصلة عنه ، كما صرّح بذلك ماو تسي تونغ فيما يلي :
(إنّ نظرية المعرفة في المادّية الديالكتيكية تضع التطبيق في المقام الأوّل ، فهي ترى أنّ اكتساب الناس
[١] حول التطبيق : ٦ .
[٢] المادّية والمثالية في الفلسفة : ١١٤ .