فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧ - التصوّر ومصدره الأساسي
وقال ماو تسي تونغ موضّحاً الرأي الماركسي في المسألة :
(إنّ مصدر كلّ معرفة يكمن في إحساسات أعضاء الحسّ الجسمية في الإنسان للعالم الموضوعي الذي يحيطه) [١] .
(وإذن فالخطوة الأُولى في عملية اكتساب المعرفة هي : الاتّصال الأوّلي بالمحيط الخارجي ، مرحلة الأحاسيس . الخطوة الثانية هي : جمع المعلومات التي نحصل عليها من الإدراكات الحسّية ، وتنسيقها وترتيبها) [٢] .
وتركِّز النظرية الحسّية على التجربة ، فقد دلّلت التجارب العلمية على أنّ الحسّ هو الإحساس الذي تنبثق عنه التصوّرات البشرية ، فمن حُرم لوناً من ألوان الحسّ فهو لا يستطيع أن يتصوّر المعاني ذات العلاقة بذلك الحسّ الخاصّ ؛ ولذلك قيل منذ القديم : من فقد حسّاً فقد علماً .
وهذه التجارب ـ إذا صحّت ـ إنّما تبرهن علمياً على أنّ الحسّ هو الينبوع الأساسي للتصوّر ، فلولا الحسّ لما وجد تصوّر في الذهن البشري ، ولكنّها لا تسلب عن الذهن قدرة توليد معانٍ جديدة ـ لم تدرَك بالحسّ ـ من المعاني المحسوسة ، فليس من الضروري أن يكون قد سبق تصوّراتنا البسيطة جميعاً الإحساس بمعانيها كما تزعم النظرية الحسّية .
فالحسّ على ضوء التجارب الآنفة الذكر هو البنية الأساسية التي يقوم على قاعدتها التصوّر البشري ، ولا يعني ذلك : تجريد الذهن عن الفعّالية وابتكار
[١] حول التطبيق : ١١ .
[٢] المصدر السابق : ١٤ .