فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - نقطتان حول الارتباط العامّ
وجودها . وأمّا أن يكون كلّ من الجزءين أو الحادثين سبباً لوجود الآخر ، ومديناً له بوجوده في نفس الوقت ، فذلك يجعل الارتباط السببي دائرياً يرجع من حيث بدأ وهو غير معقول .
وأخيراً ، فلنقف لحظة عند (أنجلز) وهو يتحدّث عن الارتباط العامّ ، وتضافر البراهين العلمية عليه قائلاً :
(على أنّ ثمّة اكتشافات ثلاثة بوجه خاصّ قد تقدّمت بخطوات العمالقة بمعرفتنا ، لترابط العمليات التطوّرية الطبيعية .
أوّلاً : اكتشاف الخلية ، بصفتها الوحدة التي تنمو منها العضوية النباتية والحيوانية كلّها بطريق التكاثر والتمايز ، بحيث لم نعرف بأنّ تطوّر سائر العضويات العليا ونحوها ، يتتابعان وفق قانون عام فحسب ، بل إنّ قدرة الخلية كذلك على التحوّل ، تبيّن الطريق الذي تستطيع العضويات بمقتضاه أن تغيّر أنواعها ، فتجتاز بذلك تطوّراً أكثر من أن يكون فردياً .
ثانياً : اكتشاف تحوّل الطاقة الذي يبيّن أنّ سائر القوى المؤثّرة ـ أوّلاً ـ في الطبيعة غير العضوية ... يبيّن لنا أنّ هذه القوى بمجموعها هي ظواهر مختلفة للحركة الكلّية ، تمرّ كلّ منها إلى الأخرى بنسب كمّية معيّنة .
وأخيراً : البرهان الشامل الذي كان (داروين) أوّل من جاء به ، والذي ينصّ على أنّ جملة ما يحيط بنا في الوقت الحاضر من منتجات الطبيعة ـ بما في ذلك البشر ـ إن هي إلاّ