فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - نقطتان حول الارتباط العامّ
نتائج عملية طويلة من التطوّر) [١] .
والواقع : أنّ الاكتشاف الأوّل هو من الكشوف العلمية التي انتصرت فيها الميتافيزيقا ؛ لأنّه برهن على أنّ مبدأ الحياة هو الخلية الحيّة (البروتوبلاسم) ، فأزاح بذلك الوهم القائل بإمكان قيام الحياة في أيّ مادّة عضوية تتوفّر فيها عوامل مادّية خاصة ، ووضع حدّاً فاصلاً بين الكائنات الحيّة وغيرها ؛ نظراً إلى أنّ جرثومة الحياة الخاصّة ، وهي وحدها التي تحمل سرّها العظيم . فاكتشاف الخلية الحية في نفس الوقت الذي دلّنا على أصل واحد للأجسام الحيّة ، دلّنا ـ أيضاً ـ على مدى البون بين الكائن الحيّ وغيره .
وأمّا الاكتشاف الثاني فهو الآخر ـ أيضاً ـ يُعدّ ظفراً عظيماً للميتافيزيقا ؛ لأنّه يثبت بطريقة علمية : أنّ جميع الأشكال التي تتّخذها الطاقة ـ بما فيها الصفة المادّية ـ هي صفات وخصائص عرضية ، فتكون بحاجة إلى سبب خارجي ، كما سنوضّح ذلك في الجزء الرابع من هذه المسألة . أضف إلى ذلك : أنّ الاكتشاف المذكور يتعارض مع قوانين الديالكتيك ؛ لأنّه يفترض للطاقة كمّية محدودة ثابتة لا تخضع للحركة الديالكتيكية ، التي يزعم الجدل الماركسي صدقها على جميع جوانب الطبيعة وظواهرها ، وإذا أثبت العلم استثناء جانب في الطبيعة من قوانين الديالكتيك ، فقد زالت ضرورته وصفته القطعية .
وأمّا نظرية (داروين) عن تطوّر الأنواع وخروج بعضها من بعض ، فهي لا تتّفق ـ أيضاً ـ مع قوانين الديالكتيك ، ولا يمكن أن تُتّخذ سنداً علمياً للطريقة الديالكتيكية في تفسير الأحداث ؛ فإنّ داروين وبعض المساهمين معه في بناء النظرية وتعديلها ، يفسّرون تطوّر نوع إلى نوع آخر على أساس ما يظفر به بعض
[١] لودفيج فيورباخ : ٨٨ .