فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - أهمّ المذاهب الفلسفيّة في قيمة المعرفة
المصدر الأساسي لتلك الإدراكات ليس ذا قيمة فلسفية قاطعة في نظرية المعرفة عند (لوك) ، والنتيجة الطبيعية لذلك هي : الشكّ المطلق في قيمة كلّ معرفة إنسانية ؛ لأنّها ليست في حقيقتها ونواتها الأساسية إلاّ إدراكاً حسّياً اكتسب بالتجربة الظاهرية أو الباطنية .
وهكذا يبدو أنّ تنويعه للمعرفة إلى أقسام ثلاثة ، والتفريق بينها من ناحية الاعتبار الفلسفي ، يتناقض مع الأسس التي أقامها .
كما أنّ تقسيمه لخواصّ الأجسام المحسوسة إلى طائفتين ـ كما فعل ديكارت ـ ليس منطقياً على أسسه ، وإن كان منطقياً إلى حدّ ما على أساس (ديكارت) ؛ ذلك أنّ (ديكارت) كان يقسّم المعرفة : إلى عقلية وحسّية ، ويؤمن باعتبار الأولى من ناحية فلسفية دون الثانية ، وقد زعم أنّ فكرة الإنسان عن بعض خواصّ الجسم من الأفكار العقلية الفطرية ، وفكرته عن بعضها الآخر حسّية ، فصحّ له بسبب ذلك أن ينوّع تلك الخواصّ إلى أوّلية وثانوية ، ويؤمن بأنّ الخواصّ الأوّلية حقيقية وموضوعية دون الخواصّ الثانوية . وأمّا (جون لوك) ، فقد بدأ بناءه الفلسفي بإبعاد الأفكار الفطرية ، والإيمان بسيادة الحسّ على الإدراك كلّه ، فخواصّ الأجسام لا سبيل إلى إدراكها إلاّ الحسّ ، فما هو الفارق الفلسفي بين بعضها والبعض الآخر ؟ !
٤ ـ المثاليون :
والمذهب المثالي عميق الجذور في تأريخ الفكر الإنساني ومتعدّد الأساليب ، ولفظ المثالية هو ـ أيضاً ـ من الألفاظ التي لعبت أدواراً مهمّة عبر التأريخ الفلسفي ، وتبلور في عدّة مفاهيم فلسفية تبادلت عليه ، وأكسبته بسبب ذلك لوناً من الغموض والالتباس .