فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٥ - نقطتان حول الارتباط العامّ
وعرّف المادّة بأنّها :
(هي الواقع الموضوعي المعطى لنا في الإحساس) [١] .
أفيكون من مفهوم هذه التعاريف أنّ لينين فصل الديالكتيك عن سائر أجزاء المعرفة البشرية من العلوم ، ولم يعتقد باتّصالها به ؟! وأنّه نظر إلى المادّة بصورة تجريدية ، ودرسها متغاضياً عمّا فيها من ارتباطات وتفاعلات ؟! كلاّ ؛ فإنّ التعريف لا يعني في كثير أو قليل ، تخطّي الارتباط القائم بين الأشياء وإهماله ، وإنّما يحدّد لنا المفهوم الذي نحاول الكشف عن روابطه وعلاقاته المتنوّعة ؛ ليسهل علينا التحدّث عن تلك الروابط والعلاقات ودرسها .
النقطة الثانية : أنّ الارتباط بين أجزاء الطبيعة لا يمكن أن يكون دورياً . ونقصد بذلك : أنّ الحادثتين المرتبطتين ـ كالسخونة والحرارة ـ لا يمكن أن تكون كلّ منهما شرطاً لوجود الحادثة الأخرى . فالحرارة لمّا كانت شرطاً لوجود الغليان ، فلا يمكن أن يكون الغليان شرطاً لوجود الحرارة أيضاً [٢] .
فلكلّ جزء من الطبيعة ـ في سجلّ الارتباط العامّ ـ درجته الخاصّة التي تحدّد له ما يتّصل به من شرائط تؤثّر في وجوده ، ومن ظواهر يؤثّر هو في
[١] ما هي المادّية ؟ : ٣٩ .
[٢] ولا يمكن أن يؤخذ التفاعل بين الأضداد الخارجية دليلاً على إمكان ذلك ؛ لأنّ التفاعل بين الأضداد الخارجية لا يعني أنّ كلّ واحد منها شرط لوجود الآخر وسبب له ، بل مردّه في الحقيقة إلى اكتساب كلّ ضد صفة من الآخر لم تكن موجودة عنده ، فالشحنة السالبة والموجبة تتفاعلان ، لا بمعنى أنّ كلاًّ من الشحنتين وجدت بسبب الشحنة الأُخرى ، بل بمعنى : أنّ الشحنة السالبة ولّدت حالة انجذاب خاصّ في الشحنة الموجبة ، وكذلك العكس . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه)