فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢١ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
يعتبر المنطق الميتافيزيقي الإحاطة العلمية بشيء ، مرهونة بمدى الجواب عليها .
فهذا يعني بكلّ وضوح : أنّ الميتافيزيقية لا تقرّ مطلقاً إمكان عزل الحادثة عن محيطها وشروطها ، وتجميد السؤال عن علاقاتها بالحوادث الأخرى .
فليس الاعتقاد بالارتباط العام ـ إذن ـ وقفاً على الديالكتيك ، بل هو ممّا تؤدّي إليه حتماً الأسس الفلسفية التي شيّدتها الميتافيزية في بحوث العلّية وقوانينها .
وأمّا مخطّطات هذا الارتباط ، القائم بين أجزاء الطبيعة ، والكشف عن تفاصيله وأسراره ، فذلك ما توكله الميتافيزية إلى العلوم على اختلاف ألوانها ؛ فإنّ المنطق الفلسفي العام للعالم إنّما يضع الخطّ العريض ، ويقيم نظريته الارتباطية على ضوء العلّية وقوانينها الفلسفية . ويبقى على العلم بعد ذلك : أن يشرح التفاصيل في الميادين التي تتّسع لها الوسائل العلمية ، ويوضّح الألوان الواقعية للارتباط ، وأسرارها ، ويضع فيها النقاط على الحروف .
وإذا أردنا أن ننصف الديالكتيك والميتافيزية حقّهما معاً ، كان علينا أن
→
وكيف هي ، أي : ما هي ظواهرها وخواصّها ؟ وهذا ما تجيب عنه الفيزياء ، فيقال ـ مثلاً ـ بأنّ من خواصّها التسخين ، والتمديد ، والتقليص ، وتغيير بعض الصفات الطبيعية للمادّة ...
وأخيراً : فلماذا وجدت الحرارة ؟ ومردّ هذا السؤال إلى الاستفهام عن عوامل الحرارة وعللها ، والشروط الخارجية التي ترتبط بها ، فيجاب عنه مثلاً : أنّ الطاقة الحرارية تستوردها الأرض من الشمس ، وتنبثق عنها ...
وبهذا نعرف : أنّ المنطق الميتافيزي وضع مسألة ارتباط الشيء بأسبابه وظروفه في مصاف المسائل الرئيسية الأخرى التي تتناول حقيقته ووجوده وخواصّه . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه)
يراجع : شرح المنظومة : ١ / ١٨٣ ، و ٢ / ٣٣١ .