فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦١ - مناقشتان حول هذا القانون
حصلت بعد انفصال الجهاز عن القوّة الخارجية المحرّكة ، أن يزاد في أمدها ، بتدهين آلات الجهاز ، وتسوية الطريق ، وتخفيف الضغط الخارجي . غير أنّ هذه الأمور لا شأن لها ، إلاّ تخفيف الموانع عن الحركة من الاصطكاك ونحوه ، فإذا استطعنا أن نضاعف من هذه المخفّفات ، نضمن مضاعفة الحركة ، وإذا افترضنا ارتفاع جميع الموانع ، وزوال الضغط الخارجي نهائياً ، كان معنىً ذلك استمرار الحركة إلى غير حدّ بسرعة معيّنة ، فيعرف من ذلك : أنّ الحركة إذا أثيرت في جسم ، ولم تعترضها قوّة خارجية مصادمة ، تبقى بسرعة معيّنة ، وإن بطلت القوّة . فالقوى الخارجية إنّما تؤثّر في تغيير السرعة عن حدّها الطبيعي ، تنزل أو ترتفع بها . ولذلك كان مدى السرعة ـ من حيث الشدّة والضعف والبطء ـ يتوقّف على الضغط الخارجي الموافق أو المعاكس . وأمّا نفس الحركة واستمرارها بسرعتها الطبيعية ، فلا يتوقّف ذلك على عوامل خارجية .
ومن الواضح : أنّ هذه التجربة حين تكون صحيحة ، لا تعني أنّ المعلول بقي من دون علّة ، ولا تعاكس القانون الفلسفي الذي ذكرناه ؛ لأنّ التجربة لم توضّح ما هي العلّة الحقيقية للحركة ؛ لنعرف ما إذا كانت تلك العلّة قد زالت مع استمرار الحركة . وكأنّ هؤلاء الذين حاولوا أن يدلّلوا بها على بطلان القانون الفلسفي ، زعموا أنّ العلّة الحقيقية للحركة هي القوّة الخارجية المحرّكة ، ولمّا كانت هذه القوّة قد انقطعت صلتها بالحركة ، واستمرّت الحركة بالرغم من ذلك ، فيكشف ذلك عن استمرار الحركة بعد زوال علّتها .
ولكنّ الواقع : أنّ التجربة لا تدلّ على أنّ القوّة الدافعة من خارج هي العلّة الحقيقية ؛ ليستقيم لهم هذا الاستنتاج ، بل من الجائز أن يكون السبب الحقيقي للحركة شيئاً موجوداً على طول الخطّ . والفلاسفة الإسلاميون يعتقدون : أنّ الحركات العرضية ـ بما فيها الحركة الميكانيكية للجسم ـ تتولّد جميعاً عن قوّة