فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - مناقشتان حول هذا القانون
قائمة بنفس الجسم . فهذه القوّة هي المحرّكة الحقيقية ، والأسباب الخارجية إنّما تعمل لإثارة هذه القوّة وإعدادها للتأثير . وعلى هذا الأساس قام مبدأ (الحركة الجوهرية) ، كما أوضحناه في الجزء السابق من هذه المسألة [١] . ولسنا نستهدف الآن الإفاضة في هذا الحديث ، وإنّما نرمي من ورائه إلى توضيح : أنّ التجربة العلمية التي قام على أساسها قانون (القصور الذاتي) ، لا تتعارض مع قوانين العلّية ، ولا تبرهن على ما يعاكسها مطلقاً .
النتيجة :
ولم يبقَ علينا لأجل أن نصل إلى النتيجة إلاّ أن نعطف على ما سبق (قانون النهاية) ، وهو القانون القائل : إنّ العلل المتصاعدة في الحساب الفلسفي التي ينبثق بعضها عن بعض يجب أن يكون لها بداية ، أي : علّة اُولى لم تنبثق عن علّة سابقة . ولا يمكن أن يتصاعد تسلسل العلل تصاعداً لا نهائياً ؛ لأنّ كلّ معلول ـ كما سبق ـ ليس إلاّ ضرباً من التعلّق والارتباط بعلّته ، فالموجودات المعلولة جميعاً ارتباطات وتعلّقات ، والارتباطات تحتاج إلى حقيقة مستقلّة تنتهي إليها . فلو لم توجد لسلسلة العلل بداية ، لكانت الحلقات جميعاً معلولة ، وإذا كانت معلولة فهي مرتبطة بغيرها ، ويتوجّه السؤال ـ حينئذٍ ـ عن الشيء الذي ترتبط به هذه الحلقات جميعاً .
وفي عرض آخر : أنّ سلسلة الأسباب إذا كان يوجد فيها سبب غير خاضع لمبدأ العلّية ، ولا يحتاج إلى علّة ، فهذا هو السبب الأوّل الذي يضع للسلسلة بدايتها ما دام غير منبثق عن سبب آخر يسبقه ، وإذا كان كلّ موجود في السلسلة محتاجاً
[١] تحت عنوان : (١ ـ حركة التطوّر) .