فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٩ - التجربة والشيء في ذاته
ونجيب بالنفي ما دام الإدراك في المفهوم المادّي عملاً فيزيولوجياً خالصاً .
ويلزمنا في هذا الصدد أن نعرف لون العلاقة القائمة بين (الإدراك) أو (الفكرة) أو (الإحساس) و(الشيء الموضوعي) في المفهوم المادّي ، على أساس المادّية الآلية ، وعلى أساس المادّية الديالكتيكية معاً .
أمّا على أساس المادّية الآلية ، فالصورة أو الإدراك الحسّي انعكاس للواقع الموضوعي في الجهاز العصبي انعكاساً آلياً ، كما تنعكس الصورة في المرآة أو العدسة ؛ فإنّ المادّية الآلية لا تعترف للمادّة بحركة ونشاط ذاتي ، وتفسّر جميع الظواهر تفسيراً آلياً ، ولذلك لا يمكنها أن تفهم علاقات المادّة الخارجية بالنشاط الذهني للجهاز العصبي ، إلاّ في ذلك الشكل الجامد من الانعكاس .
وتواجه ـ حينئذٍ ـ السؤالين التاليين :
هل يوجد في الإحساس شيء موضوعي ، أي : شيء ليس متعلّقاً بالإنسان ، وإنّما انتقل إلى الحسّ من الواقع الخارجي للمادّة ؟
وإذا كان يوجد شيء من هذا القبيل في الإحساس ، فكيف انتقل هذا الشيء من الواقع الموضوعي إلى الإحساس ؟
والمادّية الآلية لا تستطيع أن تجيب على السؤال الأوّل بالإثبات ؛ لأنّها إذا أثبتت وجود شيء موضوعي في الإحساس لزمها أن تبرّر كيفية انتقال الواقع الموضوعي إلى الإحساس الذاتي ، أي : أن تجيب على السؤال الثاني وتفسّر عملية الانتقال ، وهذا ما تعجز عنه ، ولذا فهي مضطرّة إلى أن تضع (نظرية الانعكاس) ، وتفسّر العلاقة بين الفكرة والشيء الموضوعي ، كما تفسّر العلاقة بين صورة المرآة أو العدسة ، والواقع الموضوعي الذي ينعكس فيهما .
وأمّا المادّية الديالكتيكية ـ التي لا تجيز الفصل بين المادّة والحركة ، وتعتبر كيفية وجود المادّة هي الحركة ـ فقد حاولت أن تعطي تفسيراً جديداً لعلاقة الفكرة