فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٠ - التجربة والشيء في ذاته
بالواقع الموضوعي على هذا الأساس ، فزعمت أنّ الفكرة ليست صورة آلية محضاً لذلك الواقع ، بل الواقع يتحوّل إلى فكرة ؛ لأنّ كلاًّ منهما شكل خاصّ من أشكال الحركة ، والفرق الكيفي بين أشكال الحركة وألوانها لا يمنع من تحليل الانتقال من شكل إلى آخر . فالمادّة الموضوعية لمّا كانت في كيفية وجودها شكلاً خاصّاً من الحركة ، فتتحوّل هذه الحركة الفيزيائية للشيء إلى حركة نفسية فيزيولوجية في حوّاسنا ، وتتحوّل الحركة الفيزيولوجية إلى حركة نفسية للفكرة [١] ، فليس موقف الفكر موقفاً سلبياً ، وليس الانعكاس انعكاساً آلياً كما هو مفهوم الفكر لدى المادّية الآلية .
وهذه المحاولة من المادّية الديالكتيكية لا يمكن أن تنجح في كشف علاقة بين الشيء والفكرة ، عدا علاقة سبب بنتيجة ، وعلاقة واقع بصورة منعكسة عنه ؛ نظراً إلى أنّ تحوّل الحركة الفيزيائية للشيء إلى حركة فيزيولوجية ـ وبالتالي إلى حركة نفسية ـ ليس هو المفهوم الصحيح أو التفسير المعقول للحسّ أو الفكر ؛ فإنّ التحوّل يعني فناء الشكل الأوّل من الحركة والانتقال إلى شكل جديد ، كما نقول في حركة المطرقة على السندان : إنّها تتحوّل إلى حرارة . والحرارة والحركة الآلية شكلان من أشكال الحركة . فالقوّة التي كانت تعبّر عن وجودها في شكل خاصّ من الحركة ـ وهو الحركة الآلية ـ تحوّلت من ذلك الشكل إلى تعبير جديد لها في شكل جديد ، وهو الحرارة . فالحرارة تحتفظ بنفس مقدار القوّة التي كانت تعبّر عن وجودها بالحركة الآلية . هذا هو التحوّل بمعناه الدقيق للحركة من لون إلى آخر . ولنفترض أنّه أمر معقول ، ولكن ليس من المعقول تفسير الحسّ أو الفكر بعملية تحوّل كهذه ؛ وذلك لأنّ الحركة الفيزيائية للواقع الموضوعي المحسوس