فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠ - الإسلام والمشكلة الاجتماعيّة
العامّة ومصلحة المجموع ؛ فإنّ غريزة حبّ الجماعة تكون ضامنة ـ حينئذٍ ـ للسعي وراء مصالحها وتحقيق متطلّباتها بطريقة ميكانيكية وأُسلوب آلي .
والسبيل الآخر الذي يمكن للعالّم سلوكه لدرء الخطر عن حاضر الإنسانية ومستقبلها هو : أن يطوّر المفهوم المادّي للإنسان عن الحياة ، وبتطويره تتطوّر طبيعياً أهدافها ومقاييسها ، وتتحقّق المعجزة ـ حينئذٍ ـ من أيسر طريق .
والسبيل الأوّل هو الذي يحلم أقطاب الشيوعيين بتحقيقه للإنسانية في مستقبلها ، ويَعِدون العالم بأنّهم سوف ينشئونها إنشاءً جديداً ، يجعلها تتحرّك ميكانيكياً إلى خدمة الجماعة ومصالحها . ولأجل أن يتمّ هذا العمل الجبّار يجب أن نوكل قيادة العالم إليهم ، كما يُوكل أمر المريض إلى الجرّاح ، ويُفوَّض إليه تطبيبه وقطع الأجزاء الفاسدة منه ، وتعديل المعوج منها . ولا يعلم أحدٌ كم تطول هذه العملية الجراحية التي تجعل الإنسانية تحت مبضع جرّاح . وإنّ استسلام الإنسانية لذلك لهو أكبر دليل على مدى الظلم الذي قاسته في النظام الديمقراطي الرأسمالي ، الذي خدعها بالحرّيات المزعومة ، وسلب منها أخيراً كرامتها ، وامتصّ دماءها ؛ ليقدّمها شراباً سائغاً للفئة المدلّلة التي يمثّلها الحاكمون .
والفكرة في هذا الرأي القائل بمعالجة المشكلة عن طريق تطوير الإنسانية وإنشائها من جديد ترتكز على مفهوم الماركسية عن حبّ الذات ؛ فإنّ الماركسية تعتقد أنّ حبّ الذات ليس ميلاً طبيعياً وظاهرة غريزية في كيان الإنسان، وإنّما هو نتيجة للوضع الاجتماعي القائم على أساس الملكية الفردية ؛ فإنّ الحالة الاجتماعية للملكية الخاصّة هي التي تكوّن المحتوى الروحي والداخلي للإنسان ، وتخلق في الفرد حبّه لمصالحه الخاصّة ومنافعه الفردية . فإذا حدثت ثورة في الأُسس التي يقوم عليها الكيان الاجتماعي ، وحلّت الملكية الجماعية والاشتراكية محلّ الملكية الخاصّة ، فسوف تنعكس الثورة في كلّ أرجاء المجتمع