فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - المادّة على ضوء الفيزياء
إلاّ طاقة متكاثفة ، يمكن تحليلها وإرجاعها إلى حالتها الأُولى . فهذه الطاقة هي الأصل العلمي للعالم في التحليل الحديث ، وهي التي تظهر في أشكال مختلفة ، وصور متعدّدة ، صوتية ، ومغناطيسية ، وكهربائية ، وكيمياوية ، وميكانيكية .
وعلى هذا الضوء لم يعد الازدواج بين المادّة والإشعاع ، بين الجُسيمات والموجات ، أو بين ظهور الكهرب على صورة مادّة أحياناً ، وظهوره على صورة كهرباء أحياناً أخرى ، أقول : لم يعد هذا غريباً ، بل أصبح مفهوماً بمقدار ما دامت كلّ هذه المظاهر صوراً لحقيقة واحدة ، وهي الطاقة .
وقد أثبتت التجارب عملياً صحّة هذه النظريات ؛ إذ أمكن للعلماء أن يحوّلوا المادّة إلى طاقة ، والطاقة إلى مادّة . فالمادّة تحوّلت إلى طاقة عن طريق التوحيد بين نواة ذرّة الهيدروجين ونواة ذرّة ليثيوم ، فقد نتج عن ذلك نواتان من ذرّات الهليوم ، وطاقة هي في الحقيقة الفارق بين الوزن الذرّي لنواتين من الهليوم ، والوزن الذرّي لنواة هيدروجين ونواة ليثيوم .
والطاقة تحوّلت إلى المادّة عن طريق تحويل أشعّة (جاما) ـ وهي أشعّة لها طاقة وليس لها وزن ـ إلى دقائق مادّية من الإلكترونات السالبة ، والإلكترونات الموجبة التي تتحوّل بدورها إلى طاقة إذا اصطدم الموجب منها بالسالب .
ويعتبر أعظم تفجير للمادّة توصّل إليه العلم هو : التفجير الذي يمكن للقنبلة الذرّية والهيدروجينية أن تحققه ؛ إذ يتحوّل بسببهما جزء من المادّة إلى طاقة هائلة . وتقوم الفكرة في القنبلة الذرّية على إمكان تحطيم نواة ذرّة ثقيلة ، بحيث تنقسم إلى نواتين أو أكثر من عناصر أخفّ . وقد تحقّق ذلك بتحطيم النواة في بعض أقسام عنصر اليورانيوم الذي يطلق عليه اسم اليورانيوم ٢٣٥ ، نتيجة لاصطدام النيوترون بها .