فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - الديالكتيك أو الجدل
إمكان الاجتماع بين النقائض والمتقابلات ، الذي يفرض على الموجود المتطوّر التغيّر المستمرّ لدرجته وحدّه . وليس التناقض أو الديالكتيك المزعوم في الحركة إلاّ باعتبار الخلط بين القوّة والفعل .
فالحركة في كلّ مرحلة لا تحتوي على درجتين ، أو فعليتين متناقضتين ، وإنّما تحتوي على درجة خاصّة بالفعل ، وعلى درجة أخرى بالقوّة ؛ ولذلك كانت الحركة خروجاً تدريجياً من القوّة إلى الفعل ، ولكنّ عدم الوعي الفلسفي الكامل هو الذي صار سبباً في تزوير مفهوم الحركة .
وهكذا يتّضح : أنّ قانون (نقض النقض) ، وتفسير الحركة به ، وكلّ ما أحيط به ذلك من ضوضاء وضجيج وصخب وسخرية بالأفكار الميتافيزيقية التي تؤمن بمبدأ (عدم التناقض) ، إنّ كلّ ذلك مردّه إلى المفهوم الفلسفي الذي عرضناه للحركة ، والذي أساءت الماركسية فهمه ، فاعتبرت تشابك القوّة والفعل أو اتّحادهما في جميع مراحل الحركة ، عبارة عن اجتماع فعليات متقابلة ، وتناقض مستمرّ ، وصراع بين المتناقضات ، فرفضت لأجل ذلك مبدأ (عدم التناقض) ، وأطاحت بالمنطق العام كلّه .
وليست هذه المحاولة الماركسية هي الأُولى في بابها ؛ فإنّ بعض المفكّرين الميتافيزيقيين حاولوا شيئاً من ذلك في التاريخ الفلسفي القديم مع فارق واحد ، وهو : أنّ الماركسية أرادت أن تبرّر التناقض بهذه المحاولة ، وأمّا أولئك فحاولوا أن يبرهنوا على سلبية إمكان الحركة ، باعتبار انطوائها على التناقض . وللفخر الرازي محاولة من هذا القبيل أيضاً ، ذكر فيها : أنّ الحركة عبارة عن التدرّج ، أي : وجود الشيء على سبيل التدريج ، وزعم أنّ التدرّج في الوجود