فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨ - الإسلام والمشكلة الاجتماعيّة
رأسمالية كاملة .
أفَتَرى أنّ المشكلة تُحلّ حلاًّ حاسماً إذا رفضنا مبدأ الملكيّة الخاصّة ، وأبقينا تلك المفاهيم المادّية عن الحياة ، كما حاول أولئك المفكّرون ؟!
وهل يمكن أن ينجو المجتمع من مأساة تلك المفاهيم بالقضاء على الملكية الخاصّة فقط ، ويحصل على ضمان لسعادته واستقراره ؟! مع أنّ ضمان سعادته واستقراره يتوقّف إلى حدٍّ بعيد على ضمان عدم انحراف المسؤولين عن مناهجهم وأهدافهم الإصلاحية في ميدان العمل والتنفيذ ، والمفروض في هؤلاء المسؤولين أنّهم يعتنقون نفس المفاهيم المادّية الخالصة عن الحياة التي قامت عليها الرأسمالية ، وإنّما الفرق : أنّ هذه المفاهيم أفرغوها في قوالب فلسفية جديدة ، ومن الفرض المعقول الذي يتّفق في كثير من الأحايين ، أن تقف المصلحة الخاصّة في وجه مصلحة المجموع ، وأن يكون الفرد بين خسارة وألم يتحمّلها لحساب الآخرين ، وبين ربح ولذّة يتمتّع بهما على حسابهم ، فماذا تقدّر للأُمّة وحقوقها وللمذهب وأهدافه من ضمان في مثل هذه اللحظات الخطيرة التي تمرّ على الحاكمين ؟ ! والمصلحة الذاتية لا تتمثّل فقط في الملكية الفردية ، ليقضى على هذا الفرض الذي افترضناه بإلغاء مبدأ الملكية الخاصّة ، بل هي تتمثّل في أساليب ، وتتلوّن بألوان شتّى ؛ ودليل ذلك ما أخذ يكشف عنه زعماء الشيوعية اليوم من خيانات الحاكمين السابقين ، والتوائهم على ما يتبنّون من أهداف .
إنّ الثروة تسيطر عليها الفئة الرأسمالية في ظلّ الاقتصاد المطلق والحرّيات الفردية ، وتتصرّف فيها بعقليّتها المادّية تُسلَّم ـ عند تأميم الدولة لجميع الثروات ، وإلغاء الملكية الخاصّة ـ إلى نفس جهاز الدولة المكوّن من جماعة تسيطر عليهم نفس المفاهيم المادّية عن الحياة ، والتي تفرض عليهم تقديم المصالح الشخصية بحكم غريزة حبّ الذات ، وهي تأبى أن يتنازل الإنسان عن لذّة ومصلحة