فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٢ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
الواقع المتحرّك في الفكر على حركته ونموّه . وأمّا في هذه المحاولة فتستدلّ الماركسية على الحركة الديالكتيكية في الفكر باعتباره جزءاً من الطبيعة ، فقوانين الديالكتيك تجري على المادّة والإدراك معاً ، وتشمل الواقع والفكر على السواء ؛ لأنّ كلاً منهما جانب من الطبيعة . فالفكرة أو الحقيقة متطوّرة ونامية ، لا لأنّها تعكس واقعاً متطوّراً ونامياً فحسب ، بل لأنّها هي بذاتها جزء من العالم المتطوّر طبقاً لقوانين الديالكتيك . فالديالكتيك كما ينصّ على وجود الحركة الديناميكية القائمة على أساس التناقض الداخلي في محتوى كلّ ظاهرة موضوعية من ظواهر الطبيعة ، كذلك ينصّ عليها في ظواهر الفكر والإدراك جميعاً .
ولنقرأ فيما يتّصل بالموضوع هذا النصّ :
(إنّ الكون هو حركة للمادّة ، تخضع لقوانين . ولمّا لم تكن معرفتنا إلاّ نتاجاً أعلى للطبيعة ، لا يسعها إلاّ أن تعكس هذه القوانين) [١] .
(إذا تساءلنا : ما هو الفكر ؟ وما هو الوعي ؟ ومن أين يأتيان ؟ ، وجدنا أنّ الإنسان هو نفسه نتاج للطبيعة ، نما في بيئة ومع نموّ هذه البيئة . وعندئذٍ يصبح في غنىً عن البيان كيف : أنّ منتوجات الذهن البشري ، التي هي ـ أيضاً ـ عند آخر تحليل منتوجات للطبيعة ، ليست في تناقض ، وإنّما في توافق مع سائر الطبيعة المترابطة ؟) [٢] .
والنقطة الأساسية التي يرتكز عليها هذا الاستدلال ، هي : الأخذ بالتفسير
[١] و [٢] ما هي المادّية ؟ : ٤٦ ـ ٤٧ .