فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١ - الإسلام والمشكلة الاجتماعيّة
وفي المحتوى الداخلي للإنسان ، فتنقلب مشاعره الفردية إلى مشاعر جماعية ، ويتحوّل حبّه لمصالحه ومنافعه الخاصّة إلى حبّ لمنافع الجماعة ومصالحها ، وفقاً لقانون التوافق بين حالة الملكية الأساسية ، ومجموع الظواهر الفوقية التي تتكيّف بموجبها .
والواقع : أنّ هذا المفهوم الماركسي لحبّ الذات ، يقدِّر العلاقة بين الواقع الذاتي (غريزة حبّ الذات) ، وبين الأوضاع الاجتماعية بشكل مقلوب . وإلاّ فكيف نستطيع أن نؤمن بأنّ الدافع الذاتي وليد الملكية الخاصّة والتناقضات الطبقية التي تنجم عنها ؟! فإنّ الإنسان لو لم يكن يملك سلفاً الدافع الذاتي ، لَمَا أوجد هذه التناقضات ، ولا فكّر في الملكية الخاصّة والاستئثار الفردي . ولماذا يستأثر الإنسان بمكاسب النظام ، ويضعه بالشكل الذي يحفظ مصالحه على حساب الآخرين ما دام لا يحسّ بالدافع الذاتي في أعماق نفسه ؟!
فالحقيقة : أنّ المظاهر الاجتماعية للأنانية في الحقل الاقتصادي والسياسي لم تكن إلاّ نتيجة للدافع الذاتي لغريزة حبّ الذات . فهذا الدافع أعمق منها في كيان الإنسان ، فلا يمكن أن يزول وتقتلع جذوره بإزالة تلك الآثار ؛ فإنّ عملية كهذه لا تعدو أن تكون استبدالاً لآثار بأُخرى قد تختلف في الشكل والصورة ، لكنّها تتّفق معها في الجوهر والحقيقة .
أضف إلى ذلك : أنّنا لو فسّرنا الدافع الذاتي (غريزة حبّ الذات) تفسيراً موضوعياً ـ بوصفه انعكاساً لظواهر الفردية في النظام الاجتماعي ، كظاهرة الملكية الخاصّة ـ كما صنعت الماركسية ، فلا يعني هذا أنّ الدافع الذاتي سوف يفقد رصيده الموضوعي وسببه من النظام الاجتماعي بإزالة الملكية الخاصّة ؛ لأنّها وإن كانت ظاهرة ذات طابع فردي ، ولكنّها ليست هي الوحيدة من نوعها ، فهناك ـ مثلاً ـ ظاهرة الإدارة الخاصّة التي يحتفظ بها حتّى النظام الاشتراكي . فإنّ النظام