فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - نظرية المعرفة في فلسفتنا
الأدوار الفعّالة التي يقوم بها الواقع الموضوعي لتلك الصور الذهنية في الخارج .
وبذلك نستطيع أن نحدِّد الناحية الموضوعية للفكرة ، والناحية الذاتية ، أي : الناحية المأخوذة عن الواقع الموضوعي ، والناحية التي ترجع إلى التبلور الذهني الخاصّ . فالفكرة موضوعية باعتبار تَمثُّل الشيء فيها لدى الذهن ، ولكنّ الشيء الذي يُمثَّل لدى الذهن في تلك الصورة يفقد كلّ فعّالية ونشاط ممّا كان يتمتّع به في المجال الخارجي ؛ بسبب التصرّف الذاتي . وهذا الفارق بين الفكرة والواقع هو ـ في اللغة الفلسفية ـ الفارق بين الماهية والوجود ، كما سندرس ذلك في المسألة الثانية من هذا الكتاب [١] .
[١] وهذه الناحية الذاتية التي تنطوي عليها الصور الذهنية في رأينا ، تختلف عن الناحية الذاتية التي يقول بها (كانت) ، والتي ينادي بها النسبيون الذاتيون . فليست الذاتية في رأينا باعتبار الجانب الصوري من العلم كما يزعم (كانت) ، ولا باعتبار كون الإدراك حصيلة تفاعل مادّي ، والتفاعل يستدعي التصرّف من الجانبين ، بل هي على أساس التفرقة بين لوني الوجود : الذهني والخارجي . فالشيء الموجود في الصورة الذهنية هو الشيء الموجود في الخارج خلافاً للنسبيين ، ولكن لون وجوده في الصورة يختلف عن لون وجوده الخارجي . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه)