فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٨ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
وليس هذا التطوّر الديالكتي حركة دائرية للمادّة ، ترجع فيها إلى نفس مبدئها ، بل هي حركة تكاملية صاعدة أبداً ودائماً .
وحين يُعترض على الماركسية هنا : بأنّ الطبيعة قد تتحرّك حركات دائرية ، كما في الثمرة التي تتطوّر إلى شجرة ، ثمّ تعود بالتالي إلى ثمرة كما كانت .
تجيب : بأنّ هذه الحركة هي ـ أيضاً ـ تكاملية ، وليست دائرية كالحركات التي يرسمها الفرجال ، غير أنّ مردّ التكامل فيها إلى الناحية الكمّية لا الكيفية ، فالثمرة وإن عادت في نهاية شوطها الصاعد ثمرة أيضاً ، غير أنّها تكاملت تكاملاً كمّياً ؛ لأنّ الشجرة ـ التي انبثقت عن ثمرة واحدة ـ أفرعت عن مئات الثمرات ، فلم يتحقّق رجوع للحركة أبداً .
وقبل كلّ شيء يجب أن نلاحظ الهدف الكامن وراء هذا الخطّ الديالكتي الجديد . فقد عرفنا أنّ الماركسية تضع الخطّة العملية ، للتطوير السياسي المطلوب ، ثم تفتّش عن المبرّرات المنطقية والفلسفية لتلك الخطّة ، فما هو التصميم الذي اُنشئ هذا القانون الديالكتي لحسابه ؟
ومن الميسور جداً الجواب على هذا السؤال ، فإنّ الماركسية رأت أنّ الشيء الوحيد الذي يشقّ الطريق إلى سيطرتها السياسية ، أو إلى السيطرة السياسية للمصالح التي تتبنّاها ، هو : الانقلاب . فذهبت تفحص عن مستمسك فلسفي لهذا الانقلاب ، فلم تجده في قانونيْ الحركة والتناقض ؛ لأنّ هذين القانونين إنّما يحتّمان على المجتمع أن يتطوّر تبعاً للتناقضات المتوحّدة فيه . وأمّا طريقة التطوّر ودفعيّته فلا يكفي مبدأ الحركة التناقضية لإيضاحها . ولذلك صار من الضروري أن يوضع قانون آخر ترتكز عليه فكرة الانقلاب . وكان هذا القانون هو : قانون قفزات التطوّر القائل بتحوّلات دفعية للكمّية إلى كيفية . وعلى أساس هذا القانون لم يعدِ الانقلاب جائزاً فحسب ، بل يكون ضرورياً وحتمياً بموجب