فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - التجربة والشيء في ذاته
كانا في زمان يتعارضان مع الطبيعة ومع الكائن ، عندئذٍ يؤدّي ذلك بنا حتماً إلى أن نجد ـ رائعاً جدّاً ـ كون وعينا للطبيعة وتفكير الكائن وقوانين الفكر متطابقة إلى أبعد حد . ولكن إذا تساءلنا : ما هو الفكر ؟ وما هو الوعي ؟ ومن أين يأتيان ؟ وجدنا أنّ الإنسان هو نفسه نتاج للطبيعة ، نما في بيئة ومع نموّ هذه البيئة ، وعندئذٍ يصبح في غنىً عن البيان : كيف أنّ منتوجات الذهن البشري التي هي ـ أيضاً ـ عند آخر تحليل منتوجات الطبيعة ليست في تناقض ، وإنّما في توافق مع سائر الطبيعة المترابطة) [١] .
إنّ الفكر في المفهوم الماركسي جزء من الطبيعة أو نتاج أعلى لها . ولنفترض أنّ هذا صحيح ـ وليس هو بصحيح ـ فهل يكفي ذلك لأجل أن نبرهن على إمكان معرفة الطيبعة بصورة كاملة ؟! صحيح أنّ الفكر إذا كان جزءاً من الطبيعة ونتاجاً لها فهو يمثّل بطبيعة الحال قوانينها ، ولكن ليس معنى هذا : أنّ الفكر بهذا الاعتبار يصبح معرفة صحيحة للطبيعة وقوانينها . أوَ ليس الفكر الميتافيزيقي أو المثالي فكراً ؛ وبالتالي جزءاً من الطبيعة ونتاجاً لها في الزعم المادّي ؟! أوَ ليست جميع محتويات العمليات الفيزيولوجية ظواهر طبيعية ونتاجاً للطبيعة ؟!
فقوانين الطبيعة ـ إذن ـ تتمثّل في تفكير المادّي الجدلي وتجري عليه ، وفي التفكير المثالي والميتافيزيقي على السواء ، كما تتمثّل في جميع العمليات
[١] ما هي المادّية ؟ : ٤٦ ـ ٤٧ .