عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦٨ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
أطلقوني من إسار الدهـ # ر إطلاق الرّبيقه [١]
إلى أن يقول:
عشت تستدرك فينا # خطل الدهر و موقه [٢]
واثقا بالدهر تعطي # من رزاياه وثيقه
كلما عفت صبوح العمر # عوطيت غبوقه
مطلع الشارق إن غا # ب رجا الناس شروقه
آمن المرتع ترعى # روضة العز أنيقه
إن يكن عيدا فأيا # مك أعياد الخليقه
إنها أنوار أحدا # ق و نوّار حديقه [٣]
ان نعّاق الاعادي # أسكت الذلّ نعيقه
لفظ الملك شجاه # و أساغ اليوم ريقه
و هذا الشاهد المطوّل لا يهمنا لذاته، كما تظنون، و انما يهمنا لدلالته على أريحية الشريف و هو يمدح بهاء الدولة، و هذه الاريحية تحتاج الى قليل من البيان:
ان الشريف ظل موصول الأواصر بمودة بهاء الدولة نحو عشرين سنة، و هي مودة كان لها أثر كبير في شاعرة الشريف، لأنها أفسحت أمامه المجال للتطريب و التغريد، و راضته على الطواف حول كرائم المعاني، فقد كان الشريف يحب أن يمدح الرجال، لا للتكسب و لا للتزلف و لكن للمعنى الذي شرحناه في الطبعة الثانية من كتاب «البدائع» و هو معنى دقيق لم يتنبه اليه احد من الذين أرخوا الادب العربي، فالمدائح
[١] الربيقة البهيمة المربوطة في الربقة.
[٢] الموق بالضم هو الحمق في غباوة، و يقال حمق مائق.
[٣] النوار بضم النون هو الزهر.