شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - في صدق الخبر وكذبه
عليه وآله) به ، فحلَفَ عبدُ الله أنَّه ما قال ؛ فنزلت[١].
[ونبَّهَ] بقوله: وسواء قُصِد الخبر أم لا ؛ على خلاف: المُرتضى[٢] ، حيثُ ذهب إلى أنَّ الخبر لا يتحقَّق إلاّ مع قصد المُخبر ؛ استناداً إلى وجوده من: السَّاهي ، والحاكي ، والنائم ؛ ومثل ذلك لا يُسمَّى خبراً.
[وأُجيب:] والمحقِّقون على عدم اشتراطه ؛ لأنَّه لفظٌ وُضِعَ للخبريَّة ، فلا يتوقّف على الإرادة كغيره من الألفاظ[٣].
[١] أخرجَ البُخاري وغيرهُ عن زيد بن أرقم ، قال: سمعتُ عبدَ الله بن أُبيّ يقول لأصحابه: (... لا تُنفقوا على مَنْ عندَ رسول الله حتّى ينفضّوا، فلئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزُّ منها الأذلّ) ، فذكرتُ ذلك لعمّي ؛ فذكر ذلك عمّي للنبيّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فدعاني النبي(صلَّى الله عليه وسلَّم) فحدّثته ؛ فأرسل رسول الله(صلَّى الله عليه وسلَّم) إلى عبدِ الله بن أُبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ؛ فكذّبني وصدّقه ؛ فأصابني شيء لم يصبني قطّ مثله ، فجلستُ في البيت ؛ فقال عمّي: ما أردتَ إلا أن أكذبك رسولُ الله(صلَّى الله عليه وسلَّم) ومقتَكَ . فأنزلَ اللهُ: (إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ) ، فبعث إليَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) فقرأها؛ ثم قال: (إنَّ الله قد صدَّقكَ) . له طرقٌ كثيرةٌ عن زيدٍ ؛ وفي بعضها: أنَّ ذلك في غزوة تبوك ، وأنّ نزولَ السورة ليلاً ؛ لُباب النقول في أسبابِ النّزول ، ص٢١٤ . ويُنظر: صحيح البخاري: ٣/ ١٢٥ ـ ١٢٦ ، ط الميمُنيّة ، ورقم الحديث فيه: ٢٠٥٨ ، كما في فهارس صحيح مسلم: م٥/ ص٢٩٧ ، رقم الحديث: ٢٧٧٢ ، كما في صحيحه: م٤/ ص٢١٤٠ ؛ وينظر كذلك: مجمع البيان في تفسير القرآن: م٥/ ٢٩٣ ـ ٢٩٤، والدرّ المنثور: ٦/ ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، والبرهان: ٤/ ٣٣٧ ـ ٣٣٨ ، وجامع البيان في تفسير القرآن: ج٢٦/ ص٨٢ ، ولباب النقول في أسباب النزول ، ص١٩٧ ـ ١٩٨.
[٢] عليُّ بنُ الحُسين الموسويّ ، الملقَّب ذا المجدين علمَ الهدى ؛ ينتهي نسبُهُ من جهةِ أبيه بالإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) ؛ ومن جهة أمِّه بالإمام زين العابدين . كان أوحد أهل زمانه فضلاً وعلماً وكلاماً وحديثاً وشِعراً وخطابةً وجاهاً وكرماً . وُلِدَ في رجب سنة ٣٥٥هـ ، له مُصنّفات كثيرةٌٌ ، وديوانٌ يزيدُ على عشرين ألف بيت . وكانتْ وفاتُه (قدّس الله روحه) لخمسٍ بقين من شهر ربيع الأوّل/ سنة ٤٣٦هـ ، يُنظر: روضات الجنَّات/ ٤/ ٢٩٤ ـ ٣١٢.
[٣] وعلَّق المددي هنا بقوله: أقول: لعلّ نظرَ المُرتضى (رحمه الله) في ذلك إلى أنَّ الدلالةَ التصديقيَّة تابعةٌ للإرادة ، كما نُسِبَ ذلك إلى الشيخ الرئيس أبي علي سينا ، والمحقِّق نصير الدين الطوسي، وجَمْع ممَّن تأخَّر عنهما.