شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - بين يدَي الكتاب
ويُوجدُ من أفاضلهم رُوَّاداً ، ويمنح عظماءهم عظمةً في أن يفوز أحدهم بلقب: الشهيد.
وها نحن اليوم نقف بين يدي تاريخ شهيد سطَّر وكم سطَّر! من ملاحم بطولية في مواكب الإمامية المليئة بالتضحيات ، والمفعمة بأطايب الدماء الزاكيات . نحنُ اليوم ، نقف على مشارف نتاج شهيد ؛ وكم ترك وترك من أسفار عرفانية في تاريخ الإمامية ؛ الغزير بملفَّاته ، الموسوعي في ثقافته . نقف ، لا لنكتب ترجمةً وتأريخاً ، ونزيد العظيم عظمةً ؛ فيكفي أنّ المعني بالأمر شهيد.
نقف لا لنعدِّد مآثره ، ونُلملم له بطولاتٍ ؛ فيكفي أنَّه صاحب روضةٍ ورائد مسالك وصاحب دراية وحديث . عجباً!! مَن قال: أنَّ العظماء ، حين يصبحون عظماء ، هم بحاجة إلى تاريخ؟! مَن قالَ: أنَّ العلماءَ ، حينَ يكونون علماءَ ، هم طلاّب تعريف؟! مَن قال: أنَّ الشهداء ، حين يرافقون الشهداء ، هم مفتقرون إلى إشهاد؟! لنكُن واقعيِّين ؛ لِنقل: بل نحنُ اللذين نبغي صحبتهم ، ولو بعد فوات الأوان ؛ وإنَّما نبغي بذلك الشهرة ، ونطمح إلى الاستظلال بأفنان العظمة ، ونسعى إلى الذِّكر الجميل والثناء الحسن . لنقل: بل ، نحن الذين نبغي قراءتهم ، ولو بمستوى ما نَفْهم ؛ وإنَّما نريد بذلك بلوغ بعض مكارمهم ، والتجوُّل تحت أياء ظلالهم ، والحصول على شيء من ثمرات أتعابهم.
نعم ، هم الصفوة الأفذاذ فقط ، ونحن التَّبَع ؛ هم الذين وحدهم يواصلون المسيرة ، وعلى درب الريادة واستمزاج الخبرات ساروا على بصيرة . عفواً!ومع ذلك فهناك بقيَّة من سعاة الخير... عفواً! وإن كان للغالبية في مثل هذا المنحى غايةٌ وأمل ؛ غير أنَّ جيلنا ـ وبفضل الله وحمده ـ ما زال لم يعدم بعد أناساً يعملون الخير حبَّاً في الخير، ويجهدون لأن يوظِّفوا بعض أعمالهم ـ إن لم يكن كلّها ـ لله في الله.
ـ ٥ ـ
وهكذا كان...
وكنت ممَّن وفِّق للوقوف على أصول وَلَد الشهيد ، ولو من بعيد . وكنت ممَّن كابد المعاناة والعناء كي يحضى بمرافقة وَلَد الشهيد ؛ توصُّلاً إلى حديث