شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩ - بين يدَي الكتاب
وكانَ في مقدِّمةِ تلك الورقات ، أسطرٌ كتبت يوم ذاك ؛ كي تكون وريقةً بين يدي أوراق (دراية الشهيد).
ـ ٣ ـ
كتبتُ يومَها:
ما إنْ وقع نظري على كتاب: شرح البداية في علم الدراية ، في علم مصطلح الحديث ، ط ١٣٧٩هـ ـ ١٩٦٠م ، الصادرة من مطبعة النعمان في النجف الأشرف ، حتى رحت أتصفَّح أوراقه ، مطَّلعاً على مواضيعه ، متنقِّلاً بين روَّد آرائه . فهالني!! نعم هالني ما رأيتُ فيه!! من عقم في الإخراج ، وكثرة في الأخطاء المطبعيَّة ، وشيء من الساقطات النصيَّة . في حين أنَّ هذا السِّفر الفرد ما أعظم ما يتضمَّنه من مادة غزيرة في علم الدراية المقارن! قلَّ أن تتوفَّر في غيره من فنِّه ، على هذا الاختصار المستوعِب ، وبمثل هذه المتانة في الأسلوب ، وتلك الدقّة في المنهجة ؛ على الأقل بحساب أيَّامه ، وذلك الإتقان في التبويب بلحاظ وسطه ؛ خاصةً إنْ هو نُظِرَ إليه على صعيد المجهودات الإسلامية ، أو الإمامية المعاصرة على وجه الخصوص.
وإزاء هذه الحالة ، لم أملك صبراً حيال ما رأيت! حتّى أخذتُ القلم وبدأت القراءة ؛ مصحِّحاً مرقِّماً مخرِّجاً مُخْرِجاً . وكلِّي أملٌ في أنْ أجعل من هذا المقتنى نسخةً شخصيَّة معدَّة صالحةً للاستفادة ، أرجع إليها في مطالعاتي الخاصة .
ولكن! هي المهمّة لم تكمل ، وأنا بها عند هذا الحد ، وإنَّما وجدتها ثريَّة معطاءة حينما أوقفتها على إخراج من مثل دراية الشهيد هذه ، إخراجاً يليق بمكانته العلمية في مسار التاريخ الحديثي ، وحينما صيَّرتها خدمةً عامَّةً يرجع إليها طلبةُ العلم ومحبِّي الدراسات الإنسانية.
وها أنا!! وبحدود المُستطاع ، عمدتُ إلى إحياء هذا التراث ؛ طباعةً أنيقة ، متوفِّرةً على مستلزمات الإخراج ، ومتطلَّبات التعليق ، ودواعي التحقيق ؛ من توزيع لنصوصه ، وتنقيطٍ لفقراته ، وترقيم لمطاليبه ، وعَنْونة لموضوعاته ، وتبويب لمباحثه ، وفهرسة لمفرداته.