شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - بين يدَي الكتاب
ومن تخريج لآياته ، وإرجاع لأحاديثه ، وترجمة لرجاله ، وذكرٍ لمصادر أقواله ، وبيانٍ لمعتمد لغاته . ومن استعراض لنُسَخ مخطوطاته ، والتعريف بها من حيث مكان وجودها ، وتاريخ كتابتها ، وأطوَال قياساتها ، وغير ذلك . فاعتماد على نصٍّ يكون الأصح من بين نصوص تلك النُّسخ ، وإلاّ فالصحيح ، وإلاّ فما يقاربه ؛ مع إشارة في هامشه إلى ما يخالفه ، ومصدره ، إنْ وجد.
وأمَّا التعريف بالشهيد الثاني كَعَلَمٍ عيلمٍ زينٍ شهيدٍ ، كقطبٍ من أقطاب البحوث التشريعيَّة في القرن العاشر الهجريّ ؛ فإنَّ ما كتبه عنه العلاّمةُ الشيخ محمّد مهدي الآصفي في مقدِّمة كتاب: الرّوضة البهيّة بطبعته الجديدة ، تُعتبر دراسةً موفَّقةً في حينها ؛ قد أتتْ على الكثير من جوانب شخصيَّته.
هذا ، ولا يفوتني هنا أن أذكر:
١ ـ أنَّ طبعة النعمان ، والتي هي الثانية في تاريخ طبعات الكتاب على ما يبدو ، وبالرغم ممَّا فيها من نقصان ، فهي لا تخلو من جهد في توزيع النص ، الذي بذله الناشر العلاّمة الشيخ محمد جعفر آل إبراهيم.
٢ ـ أنَّ الطبعة الأُولى قبلها ، والتي هي الإيرانية ، بالرغم ممَّا فيها من إغفالٍ تامٍّ لفنِّ الإخراج ؛ فهي تمتازُ بالضَّبط الطباعي ، كما أنَّ لها فضل السبق في إبراز هذا المجهود الفكري وجعله في متناول الأوساط العلميَّة.
هذا ، ولا يفوتني هنا أن أذكر:
أنَّ كتاب علوم الحديث للدكتور صبحي الصالح كان لنا خير عون في الرجوع إلى مصادر آراء قسم كبيرٍ من أقطاب المدارس غير الإمامية ، والتي واكبتْ الحركة الحديثيَّةَ في أيَّامها الطالعة.
وفي الختام ، جزى الله خير الجزاء أولئك الذين ساهموا في بلورة هذا النِّتاج وتيسيره على مثل هذه الصورة.
ـ ٤ ـ
واليوم أقول وأنا في طهران ، عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران ، وبعدما يزيد على عشرة أعوام ، أقول:
إنَّ المسير في خطِّ الله ونيل العلم فيما يُرضيه ، يخلق من الرِّجال رجالا ً،