شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - في المضطرب من الحديث
ويقع الاضطراب في السند ، بأن يرويه الراوي ، تارة عن أبيه عن جدّه مثلاً ، وتارةً عن جدِّه بلا واسطة ، وثالثة عن ثالث غيرهما[١] ، كما اتّفق ذلك في رواية أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله)بالخطّ للمصلّي ، سُتْرَةً ، حيث لا يجد العصا[٢].
ـ ٣ ـ
ويقع الاضطراب في المتن دون السنّد ، كخبر اعتبار الدَّم عند اشتباهه بالقرحة ،
أقول: الظاهر أنَّها رواية واحدة ؛ رواها أبان ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، إلاّ أنَّه اختلف الرواة عن أبان ؛ فرواها الحسين بن سعيد (كما في التهذيب) ، ومحمد بن الوليد (كما في طريق الكليني الأوّل) هكذا: (إلى ربع الليل) ، ولكن رواها علي بن مهزيار (وهو الطريق الثاني للكليني) هكذا: (إلى ثلث الليل).
ثم إنَّ كتب علي بن مهزيار وإن كانت من الكتب المشهورة ، المتداولة بين الأصحاب ، المعوَّل عليها ؛ كما يظهر: من النجاشي ، والشيخ ، و الصدوق ، والكشيّ ، وغيرهم ؛ إلاَّ أنَّ كتب الحسين بن سعيد كانت أشهر ؛ ولذا شبَّهوا كتب علي بن مهزيار بكتب الحسين بن سعيد ؛ فيمكن ترجيح رواية الحسين بن سعيد ، مضافاً إلى تأيُّدها برواية محمد بن الوليد).
[١] ينظر: تدريب الراوي.
[٢] وقد علَّق المددي هنا بقوله:
(رواه أبو داوود: (... ، عن أبي هريرة ، أنَّ رسول الله(صلَّى الله عليه وسلَّم) قال: (إذا صلَّى أحدكم ، فليجعل تلقاء وجهه شيئاً ، فإنْ لم يجد ، فلينصب عصاً ، فإنْ لم يكن معه عصاً ، فليُخطِّط خطَّاً ثم لا يضرُّه ما مرَّ أمامه) . كما في سنن أبي داوود: ١/ ١٨٣ ـ ١٨٤ ، كتاب الصلاة ، باب الخط إذا لم يجد عصاً.
ولأبي داوود كلام حول الحديث ، ينظر أيضاً: نصب الراية: ١/ ٨٠ ـ ٨١.
وقال صاحب المعالم (نجل الشهيد الثاني مؤلِّف الكتاب) في شرح العبارة المذكورة أعلاه في المتن: وصورة الاضطراب الواقع في سند الحديث المذكور ـ على ما حكاه بعض محقّقي أهل الدراية من العامَّة ـ:
أنَّ أحد رواته رواه تارة: عن أبي عمرو محمد بن حريث ، عن جدِّه حريث بسائر الإسناد.
وتارة: عن أبي عمرو بن حريث ، بالإسناد.
وثالثة: عن أبي عمرو بن عمرو بن حريث ، عن جدِّه حريث بن سليم ، بالإسناد.
ورابعةً: عن أبي عمرو بن حريث، عن جدِّه حُريث.
وخامسةً: عن حريث بن عمار ، بالإسناد.
وسادسة: عن أبي عمرو بن محمد ، عن جدِّه حريث بن سليمان.
وسابعة: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث ، عن جدِّه حريث ؛ رجل من بني عذرة.
ينظر: منتقى الجمان: ١/ ٩ ـ ١٠ ، والنسخة المطبوعة لا تخلو من اضطراب أيضاً).