شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - في المضطرب من الحديث
بخروجه من الجانب الأيمن ، فيكون حيضاً ، أو بالعكس ؛ فرواه في الكافي: بالأوَّل[١] ، وكذا في التهذيب ، في كثير من النسخ[٢] ، وفي بعضها: بالثاني[٣].
واختلفت الفتوى بسبب ذلك ، حتّى من الفقيه الواحد[٤] ، مع أنَّ الاضطراب يمنع من العمل بمضمون الحديث مطلقاً.
وربَّما قيل بترجيح الثاني[٥] ، ودفع الاضطراب ؛ من حيث عمل الشيخ في النهاية بمضمونه[٦] ، فيرجَّح على الرواية الأُخرى بذلك ؛ وبأنَّ الشيخ أضبط من الكليني ، وأعرف بوجوه الحديث.
[١] (عن محمد بن يحيى ، رفعه عن أبان قال: قلتُ لأبي عبد الله(عليه السلام): فتاة منَّا بها قرحة في فرجها والدم سائل ، لا تدري من دم الحيض ، أو من دم القرحة؟ فقال: (مُرها فلتستلق على ظهرها ، ثُمَّ ترفع رجليها ، ثم تستدخل أصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة) . كما في الكافي: ٣/ ٩٤ ـ ٩٥.
[٢] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (قال الشهيد الأوّل في الذكرى (ص٢٨): ذكره الكليني ، وأفتى به ابن الجنيد ، وفي كثير من نسخ التهذيب الرواية بلفظها بعينه . قال الصدوق والشيخ في النهاية: الحيض من الأيسر . وقال ابن طاووس: هو في بعض نسخ التهذيب الجديدة كذلك . وقطع بأنَّه تدليس.
[٣] روى الشيخ في التهذيب (١/ ٣٨٥ ـ ٣٨٦) بإسناده عن محمد بن يحيى ، رفعه عن أبان: نفس الحديث السابق ، إلاّ أنَّ في ذيله:
(فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة).
وعلَّق المددي هنا بقوله:
(وليلاحظ أنَّ الشيخ ذكر في مشيخة التهذيب (١٠/ ٣٣ ـ ٣٤) طريقين إلى محمد بن يحيى ؛ أحدهما: بطريق الكليني ، والثاني: برواية ابنه عنه.
ولعلَّ السرَّ في اختلاف التهذيب والكافي ؛ هو التعدُّد في الطريق ، كما يحتمل أنَّه ـ أي الاختلاف ـ نشأ من اختلاف نسخ التهذيب ، كما في المتن ، وسنذكره عن ابن طاووس).
[٤] وقد علَّق المددي هنا بقوله:
(قال المحقق الثاني في جامع المقاصد (١/ ٣٦): واختلف قول شيخنا الشهيد ؛ ففي بعض كتبه قال بالأوّل: [الأيسر: حيض] ، وفي بعضها: بالثاني).
[٥] والقائل: هو المحقّق الثاني ، كما في جامع المقاصد: ١/ ٣٦.
[٦] يُنظر: النهاية ، ص٢٤ . وهكذا قال في المبسوط: ١/ ٤٣.