شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٨ - أمَّا في الإسناد
مقطوعاً ، فيترتّب عليه أحكام غير صحيحةٍ ؛ حتى قال بعضهم: التدليس أو الكذب[١].
وفي جرح فاعله بذلك قولان ؛ بمعنى: أنَّه إذا عرف بالتدليس ، ثُمَّ روى (حدَّثنا) غير ما دلَّس به، ففي قبوله خلاف.
ـ ١ ـ
فقيل: لا يقبل مطلقاً ؛ لِمَا ذكرناه من الضّرر المترتِّب على التدليس الذي وقع منه ؛ حيث أوجب وصل المقطوع ، واتّصال المرسل ؛ ويترتّب عليه أحكام شرعيّة ، كانت منتفيةً لولاه ، وذلك جرح واضح.
وقيل: لا يجرح بذلك ؛ بل ما عُلم فيه التدليس يردّ ، وما لا فلا ؛ لأنَّ المفروض كونه ثقة بدونه ؛ والتّدليس ليس كذباً ؛ بل تمويهاً.
ـ ٢ ـ
والأجود: التفصيل ؛ وهو القبول لحديثه إن صرَّح بما يقتضي الاتّصال ، كحدَّثنا وأخبرنا ، دون المحتمل للأمرين كـ: (عن) ، و(قال) ؛ بل حكمه حكم المرسل[٢].
ومرجع هذا التفصيل إلى أنَّ التدليس غير قادح في العدالة ، ولكن تحصل الرّيبة في إسناده لأجل الوصف ، فلا يحكم باتّصال سنده ، إلاّ مع إتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس ، بخلاف غيره فإنَّه يحكم على سنده بالاتصال ، عملاً بالظّاهر ، حيث لا معارض له.
ـ ٣ ـ
وأعلم ، أنَّ عدم اللُّقى الموجب للتدليس يعلم: بإخباره عن نفسه بذلك ، وبجزم عالم مطَّلع عليه[٣] . ولا يكفي أن يقع في بعض الطّرق زيادةُ راوٍ بينهما ؛ لاحتمال أن يكون من المزيد ، ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلّيّ ؛ لتعارض الاتّصال والانقطاع.
[١] والقائل: هو شعبة بن الحجّاج . ينظر: كتاب الكفاية في علم الرواية ، ص٣٥٥ ، والباعث الحثيث ، ص٥٨ ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٧٤ ، ومقدِّمة ابن الصلاح ، ص١٦٩.
[٢] ينظر: مقدِّمة ابن الصلاح ، ص١٧١ ، والخُلاصة في أصول الحديث ، ص٧٥ ، والباعث الحثيث ، ص٥٤.
[٣] وقد علَّق المددي هنا بقوله:
(كما حكى النجاشي عن يونس بن عبد الرحمن: أنَّ حُريز بن عبد الله لم يرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلاّ حديثين . نعم ، ناقش السيد الأستاذ ( دام ظلّه) في ذلك . ينظر: معجم رجال الحديث: ٤/ ٢٥٥ ـ ٢٥٨).