شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - في المُرسل
إسناد صحيح تقوم به الحجّة[١].
وتظهر الفائدة: في صيرورتهما دليلين ، يرجَّح بهما عند معارضة دليل واحد.
ـ ٧ ـ
ونبَّه: بالأصحِّ ، على خلاف جماعة من الجمهور ؛ حيث قبلوا المرسَل مطلقاً ، إذا كان مُرسِله ثقةً.
ونقله الرازي[٢] في (المحصول) عن الأكثرين ؛ محتجِّين بـ: أنَّ الفرع لا يجوز له أن يخبر عن المعصوم(صلى الله عليه وآله)إلاّ وله صحّة الإخبار عنه ، وإنَّما يكون كذلك إذا ظنَّ العدالةَ ، وبأنَّ علَّة التثبُّت هو الفسق ، وهي منتفية ، فيجب القبول . وبأنَّ المسنِد جاز أن يكون مرسِلاً ؛ فإنًَّه يحتمل أن يكون بين فلان وفلان ، رواة لم تذكر ، فلا يقبل إلاّ أن يستفصل.
وأجيب[٣]: بأنَّه ليس حمل إخباره عنه(ص) على أنَّه قال ، أولى من حمله على أنَّه سمع أنَّه قال ، وإذا احتمل الأمران: لم يظهر حمله على أحدهما.
وانتفاء علّة التثبّت ، موقوف على ثبوت العدالة.
وقول الراوي: عن فلان ، يقتضي بظاهره الرواية عنه بغير واسطةٍ ، وقد نوزع في ذلك ، وادّعي أنَّ مثله غير متَّصل ، لكن الظاهر خلافه.
وطريق ما يعلم به الإرسال في الحديث أمران: جليٌّ ، وخفيٌّ.
فالأوّل: بعدم التلاقي من الراوي والمرويِّ عنه . إمَّا لكونه لم يدرك عصره ، أو أدركه لكن لم يجتمعا ، وليست له منه إجازة ، ولا وِجَادة[٤].
[١] ينظر: مقدَّمة ابن الصلاح ، ص١٣٩.
[٢] الفخر الرازي ، الإمام المفسِّر ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل ( ٥٤٤ ـ ٦٠٦هـ) ... . ينظر: الأعلام: ٧/ ٢٠٣.
[٣] عن الأوَّل ؛ وهو قوله: بأنَّ الفرع لا يجوز له أن يُخبِر عن المعصوم(عليه السلام) . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ: ص٣٧.
[٤] سيأتي تعريفهما فيما بعد.