شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١ - في المُرسل
ما ذكره كثير منهم[١] ؛ وسعيد بن المسيّب عند الشافعيّ ، فيقبل مُرسَله ، ويصير في قوَّة المسنَد[٢].
وفي تحقُّق هذا المعنى ـ وهو: العلم بكون المُرْسِل لا يروي إلاّ عن الثقة ـ : نظر[٣] ؛ لأنَّ مستند العلم إنْ كان هو الاستقراء لمراسيله ، بحيث يجدون المحذوف ثقةً ، فهذا في معنى الإسناد ، ولا بحث فيه.
وإنْ كان لحسن الظنّ به ؛ في أنَّه لا يرسل إلاّ عن ثقة ، فهو غير كافٍ شرعاً في الاعتماد عليه ، ومع ذلك غير مختص بمَن يخصُّونه.
وإنْ كان استناده إلى إخباره بأنَّه لا يرسل إلاّ عن الثقة ، فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول ، وسيأتي ما فيه ، وعلى تقدير قبوله ، فالاعتماد على التعديل.
ـ ٦ ـ
وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير ، هو المعنى الأوّل ، ودون إثباته خرط القتاد[٤] ، وقد نازعهم صاحب (البشرى)[٥] في ذلك ، ومنع تلك الدّعوى.
وأمَّا الشافعيّة ، فاعتذروا عن مراسيل ابن المسيّب ، بأنَّهم وجدوها مسانيد من وجوه أخر[٦].
وأجابوا عمَّا أُورِد عليهم من أنَّ الاعتماد حينئذٍ يقع على المسنَد دون المرسَل ، فيقع لغواً[٧] ، بأنَّه: بالمسنَد يتبيَّن صحَّة الإسناد الذي فيه الإرسال ، حتى يحكم له مع إرساله بأنَّه
[١] قال الشهيد الأوَّل: (... ؛ ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن أبي نصر البزنطيّ ؛ لأنَّهم لا يرسلون إلا عن ثقة) . ذكرى الشيعة ، ص٤.
[٢] قال الحافظ ابن كثير: (وأمَّا الشافعيّ ، فنصَّ على أنَّ مرسلات سعيد بن المسيّب ، حسان ؛ قالوا: لأنَّه تتبَّعها فوجدها مسندةً ، والله أعلم) . الباعث الحثيث ، ص٤٨.
[٣] قال ابن الصلاح: (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل ، والحكم بضعفه ؛ هو الذي استقرّ عليه آراء جماعة حفّاظ الحديث ، ونقّاد الأثر ؛ وتداولوه في تصانيفهم) . مقدِّمة ابن الصلاح ، ص١٤٠.
وقال الأستاذ أحمد محمد شاكر: (لأنَّه حذف منه راوٍ غير معروف ، وقد يكون غير ثقة . والعبرة في الرواية: بالثقة ، واليقين ، ولا حجَّة في المجهول) . الباعث الحثيث ، ص٤٨ (الهامش).
وينظر كذلك ، ما ذكره السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: ١/ ٧٥ ـ ٨٠.
[٤] ينظر: المستقصى في أمثال العرب: ج٢/ ص٨٢.
[٥] للسيد الأجل أحمد بن طاووس (رحمه الله).
[٦] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٦٦.
[٧] ينظر: مقدِّمة ابن الصلاح ، ص١٣٩.