شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٧ - في المختلَف
الحقل الخامس عشر:
في المختلَف[١]
وَصْـفُه بالاختلاف نظراً إلى صنفه ، لا إلى شخصه ؛ فإنَّ الحديث الواحد نفسه ليس بمختلَف ، إنَّما هو مخالف لغيره ممَّا قد أدَّى معناه ، كما ينبِّه عليه قوله: وهو أن يوجد حديثان متضادّان في المعنى ظاهراً[٢].
قيِّد به[٣]: لأنَّ الاختلاف قد يمكن معه الجمع بينهما ، فيكون الاختلاف ظاهراً خاصّة ، وقد لا يمكن ، فيكون ظاهراً وباطناً ، وعلى التقديرين: فالاختلاف ـ ظاهراً ـ متحقِّق.
وحكمُه ؛ أي حكم الحديث المختلف ، الجمع بينهما حيث يمكن الجمع ، ولو بوجهٍ بعيدٍ يوجب تخصيص العامّ منهما ، أو تقييد مطلقه ، أو حمله على خلاف ظاهره[٤].
[المثال الأول:]
كحديث: (لا عدوى...)[٥] ، وحديث: (لا يُورِد (بكسر الرّاء) مُمْرِض (بإسكان الميم
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٨ ، لوحة أ ، سطر ٢): (وخامس عشرها: المختلف) فقط ، بدون: (الحقل الخامس عشر: في المختلف).
[٢] ينظر: تدريب الراوي ، ص١٩٧ ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٩.
[٣] مرجع الضمير فيما يبدو كلمة: (ظاهراً).
[٤] قال الأستاذ أحمد محمد شاكر: (وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول: ليس ثمََّ حديثان متعارضان من كلّ وجه ، ومَن وجد شيئاً من ذلك فليأتني لأؤلِّف له بينهما) . الباعث الحثيث ، ص١٧٥ (الهامش).
وقال الحسن الطيبيّ: (قال ابن خزيمة: لا أعرف حديثين صحيحين متضادّين ، فمَن كان عنده فليأتني لأؤلِّف بينهما) . الخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٩.
[٥] قال مسلم: (حدَّثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لأبي الطّاهر) ، قالا: أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، قال ابن شهاب: فحدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، حين قال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله): (لا عدوى ، ولا صفر ، ولا هامة) ؛ فقال أعرابي: يا رسول الله ، فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنَّها الظِّباء ، فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلّها؟ قال: (فمَن أعدى الأوّل؟!) ). صحيح مسلم: ٤/ ١٧٤٢ ـ ١٧٤٣ ، وينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: ٣/ ٧٣.