شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٣ - في المُصحَّفِ
وقد نبّه الشيخ تقيّ الدّين بن داوود[١] على كثيرٍ من ذلك[٢].
ـ ٢ ـ
وفي المتن ؛ كحديث: (مَن صام رمضان وأتبعه ستَّاً من شوّال) ، صحَّـفه بعضهم: بالشين المعجمةِ ، ورواه كذلك)[٣].
ـ ٣ ـ
ومتعلقه ؛ أي التصحيف: أمَّا البصر ، أو السمع.
والأوّل: كما ذكر من الأمثلة ، متناً وإسناداً ؛ لأنَّ ذلك التصحيف إنَّما يعرض للبصر لتقارب الحروف ، لا للسمع ؛ إذ لا يلتبس عليه مثل ذلك.
والثّاني: تصحيف بعضهم: عاصم الأحول[٤] ، بواصل الأحدب[٥] ، فإنَّ ذلك لا يشتبه في الكتابة على البصر ، وأشباه ذلك.
[١] مصنف كتاب (الرّجال) ، مولده خامس جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وستمائة ... . ينظر: كتاب الرّجال: ق ١/ عمود ١١١ ـ ١١٣.
[٢] وممَّا يجدر ذكره هنا: أنَّ السيّد مصطفى التفريشي ذكر ابن داوود وذكر اعتراضاته على العلاّمة ، فقال(بعد أن أثنى عليه): وله في علم الرّجال كتاب حسن الترتيب ، إلاّ أنَّ فيه أغلاطاً كثيرةً ؛ ينظر: كتاب الرّجال (لابن داوود) ، ص٣.
ثم جاء بعد ذلك الحجَّة المامغاني ليقول: وأنت خبير بما فيه ، فإنَّ تعريضاته على العلاّمة أغلبها متين ، وليست بأغلاط . وإنَّما غرضه من الأغلاط ما أشار إليه الحائريّ ؛ من كون كتابه مشتملاً على الخبط وعدم الضبط ، فإنَّك تراه كثيراً ما يقول: (جش) ، والذي ينبغي: (كش) ؛ أو يقول: (كش) ، وهو (جش) أو (جخ) ؛ أو يقول: (جخ) ، وليس منه فيه أثر . وربّما يستنبط المدح ، بل الوثاقة ، ممَّا لا رائحة منه فيه . وربَّما يستنبط من موضع آخر ، وينسبه إليها إلى غير ذلك.
ولعلَّ خطَّه(ره) كان رديئاً ، وكان كلُّ ناسخ يكتب حسبما يفهمه منه ، ولم تعرض النسخة عليه ؛ فبقيت سقيمةً ولم تصحَّح.
وأمَّا اعتراضاته وتعريضاته ، فهي في تراجم الكلمات لا غير ، وهو مصيب في جلِّها ، إن لم نقل في كلها كم يظهر من الإيضاح وغيره ، فلا اعتراض عليه من جهتها ، ولا هي أغلاط ، فافهم ، ... . ينظر: تنقيح المقال: ١/ ٢٩٣.
[٣] وعن الدارقطني أيضاً: أنَّ أبا بكر الصوليّ أملى في الجامع حديث أبي أيُّوب: (مَن صام رمضان واتبعه ستّاً من شوّال) ، فقال فيه: شيئاً ، بالشين والياء . ينظر: مقدِّمة ابن الصلاح ، ص٤١٢ ، وينظر أيضاً: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٢ ، وصحيح مسلم: ج١/ ص٨٢٢.
[٤] عاصم بن سليمان الأحول البصريّ ، توفي ١٤٢هـ ، ... . ينظر: الأعلام: ٤/ ١٣.
[٥] يُنظر: مقدِّمة ابن الصّلاح ، ص ٤١٣.